الصفحة 72 من 326

القرارات السياسة لتحقيق أهدافهم. إن القوة الآمرة (وهي المظهر الأول) مرئية تماما ويمكن الاستحواذ عليها بسهولة. إنها الأساس للقوة الموجعة: أي القدرة على الحصول على نتائج مرغوب فيها من خلال القسر والمدفوعات المالية. إن القوة المتزامنة للمظهرين الثاني والثالث أكثر دقة، ولذا فهي أقل ملاحظة. إنها تساهم في القوة الناعمة، وهي القدرة على الحصول على نتائج ذات أفضلية من خلال الوسائل المتزامنة لوضع جدول العمل والإقناع، والجذب. وقد ركز صانعو القرارات السياسية غالباء وبشكل منفرد، على القوة الأمرة الموجعة بهدف إكراه الآخرين على العمل ضد أفضلياتهم، وتجاهلوا القوة الناعمة التي تنبثق من صياغة الأفضلية. ولكن حين يكون التزامن ممكنا بستطيع صانع القرارات السياسية أن يتجنبوا استعمال الجزرات والعصوات (39) . وفي ظل سياسات العولمة، فإن بعض الأهداف التي تسعى إليها البول أكثر تعلقا بالمظهرين الثاني والثالث للقوة عن المظهر الأول. وقد ميز أرنولد وولفر Arnold Wollers بين ما سماه أهداف الحيازة، وهي الأهداف المحددة والملموسة غالبا، وبين أهداف البيئة المحيطة، وهي غالبا هيكلية وغير ملموسة (40) . وعلى سبيل المثال، فإن الولوج إلى الموارد، أو الحقوق الأساسية، أو اتفاق تجارية ما، يعتبر من أهداف الحيازة، في حين أن تعزيز نظام التجارة المفتوحة، والأسواق الحرة، والديمقراطية، أو حقوق الإنسان هي من أهداف البيئة المحيطة، ومن المصطلح المستخدم أنا فإنه يمكننا أن نفكر في الدول التي تملك أهداف محددة وأهدافا عامة أو بنانية. وقد يضللنا التركيز فقط على القوة الأمرة، والمظهر الأول للقوة حول كيفية تدعيم هذه الأهداف، وعلى س بيل المثال، فعند تعزيز الديمقراطية تكون الوسائل العسكرية بمفردها أقل نجاحا من الوسائل العسكرية التي تأتلف مع مقاربات القوة الناعمة، كما توصلت إلى ذلك الولايات المتحدة في العراق، ويمكن للقوة الناعمة في الاجتذاب والإقناع أن تمتلك كلا البلدين الظاهر والبناني، وعلى سبيل المثال يمكن لدولة ما أن تحاول اجتذاب الآخرين من خلال بعض الأعمال مثل الدبلوماسية العامة، ولكنها أيضا قد تجتذب الآخرين من خلال التأثيرات البنائية طبقا لنوذجها أو ما يمكن أن نطلق عليه تثير المدينة المتوهجة في أعلى التل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت