الصفحة 76 من 326

الدول. ويرى جون أكينبري John lkenberry العالم السياسي بجامعة برنستون أن القوة الأمريكية بعد الحرب العالمية الثانية اعتمدت على شبكة من المؤسسات التي قيدت الولايات المتحدة، ولكنها كانت منفتحة على الدول الأخرى، ولذا زادت من قوة أمريكا کي تعمل مع الآخرين (46) . وهذه نقطة مهمة في تقدير قوة الأمم في النظام العالمي الحالي، ويعد مهم في تقدير القوة الأمريكية والصينية في القرن الحادي والعشرين (47) . وعلى سبيل المثال، إذا ما انضوت الولايات المتحدة في شبكات اتصال أكثر فلديها فرصة أكبر لكي تشكل أفضلياتها فيما يخص المظهر الثالث للقوة، ولأغراض تتعلق بالسياسة، فيمكن أن يكون مفيدا أن نفكر في المظاهر الثلاثة للقوة في سلسلة متعاقبة من الترتيب الذي وضعه علماء الاجتماع.

ويتعين على صانع القرار السياسي أن ينظر في صياغة الأفضلية وتأطير جدول العمل كوسائل لتشكيل البيئة قبل الالتفات إلى المظهر الأول الأمر للقوة (48) . وبإيجاز، فإن أولئك الذين يصرون على انصهار البعدين الثاني والثالث للقوة في المظهر الأول، سيفقدون بشكل متزايد جانبا مهما من جوانب القوة في هذا القرن.

الواقعية والنطاق الكامل لسلوك القوة

في الولايات المتحدة، فإن التركيز على المظهر الأول للقوة هو بشكل جزئي انعكاس للثقافة والمؤسسات السياسية الأمريكية، ولا يرغب أي سياسي في أن يظهر على أنه يميل القوة الناعمة، ويجد الكونجرس أنه من الأسهل عليه أن يدعم ميزانية البنتاجون أكثر مما يفعل بالنسبة لوزارة الخارجية. وقد يدعم هذا التحيز بتغليب نظريات السياسة الدولية، وطيلة قرون ظلت المقاربة التقليدية المهيمنة في الشئون الدولية يطلق عليها الواقعية ويرجع تسطيرها بعيدا إلى المفكرين الكبار من أمثال ثوسايديديس، ونيقولا ميكافيللي ..

وتفترض الواقعية أنه في ظل الظروف الفوضوية للسياسات العالمية، وحيث لا توجد سلطة حكومية دولية أعلى من الدول، يجب أن تعتمد على وسائلها الذاتية للحفاظ على استقلالها، وأنه حينما يستحيل الزخم إلى قوة للدفع، فإن السهم الأخير،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت