فهرس الكتاب
ولكن الجديد في هذا القرن هو زيادة النزاعات غير النظامية، والتغيرات التكنولوجية التي تزيد القابلية لوقوع المآسي البشرية وتضع القوة التدميرية في أيدي مجموعات صغيرة من الفاعلين غير الدول، والتي قد تكون تسلمت الثمن خارج نطاق الأسواق الشن التدمير الأساسي في أوقات سابقة. واليوم أحدثت التكنولوجيا بعدا جديدا في فنون الحرب، هو توقعات الهجمات على مواقع التجمع الإلكتروني. وكما سوف نناقش في الفصل الخامس، فإنه يمكن للعدو، سواء كان دولة أو غير دولة، أن يحقق تدميرا ماديا هائلا أو يهدد بفعل ذلك دون أن يكون ثمة جيش يعبر ماديا الحدود من دولة إلى أخرى).
القتال والحرب
منذ ألفيتين ونصف كتب ثوسايديديس Thu Cydides، وهو يشرح لماذا قصد جنرالات أثينا الاستيلاء على جزيرة ميلوس وقتل سكانها واسترقاقهم قائلا إن الأقوياء يفعلون ما يحلو لهم، ولكن الضعفاء بعانون مما يجب أن يعانوا منه (2) . إن الحرب واستخدام القوة هما مرضان متوطنان في تاريخ البشرية، وفي الواقع، إنه يقال غالبا عن التاريخ السياسي إنه تاريخ من الحروب والانتصارات، وكما يتساءل الإنجيل في السفر الثاني ترنيم 2/ 1: لماذا تتور الشعوب في ثورة عارمة على نحو غاضب ضد بعضها بعضا؟""
وتظهر الإجابة الأولى عن ذلك في أنها الطبيعة البشرية، ويصف العلماء في علم الأنثروبولوجيا أن حيوانات الشمبانزي (التي نشترك معها جينا بما يناهز 19?) على أنها تستخدم القوة ضد بعضها البعض، وضد المجموعات الأخرى من الشمبانزي (3) . ويؤكد بعض الواقعيين التقليديين أن الطمع أو الجشع هو الدافع لذلك، في حين يؤكد البعض الآخر أنه الرغبة في الهيمنة (4) . وربما كان لدى الكثير من كبار المنتصرين خليط من كلا الدافعين، وهم من أمثال جنكيزخان الذي اكتسح سهول وسط آسيا، أو الفاتحين الأسبان في الأمريكتين بكثير من أمثال هيرنان کورتيز Hernen Cories وفرانشيسكو بيزارو Francisco Bizzero، إلا أن الأفكار تلعب هي الأخرى دورها في تعبئة الناس للحرب وتحقيق النصر، ومثالها الفتح الإسلامي في القرن الذي تلا