الصفحة 94 من 326

وفاة النبي محمد، والحملات الصليبية المسيحية في العصور الوسطى، أو الحركات القومية والمطالبة بحق تقرير المصير بعد القرن التاسع عشر.

لقد شكلت الحروب الإمبراطوريات الكبرى إلى جانب الدول في أوروبا الحديثة ولكن من المهم أن نتذكر أن القوة القسرية الموجعة التي أنتجتها الموارد العسكرية يصحبها عادة درجة معينة من القوة الناعمة

وكما يوضح الفيلسوف ديفيد هيوم David Hume في القرن الثامن عشر أنه لا يمكن لبشر أوتى ما يكفي من القوة أن يهيمن على الأخرين جميعا (5) . إنه يتعين على أي مستبد أن يمتلك قوة ناعمة كافية لجذب التابعين حتى يمكنوه من استخدام القسر على نطاق واسع. وعلى سبيل المثال فقد دعمت إمبراطورية روما، التي دامت طويلا انتصاراتها العسكرية ببعض الإيديولوجيا، واجتذبت البرابرة المغلوبين بإعطائهم الفرصة ليكونوا مواطنين رومانيين (6) . وتتمثل مشكلة الموارد العسكرية، التي تشمل القوات، في أنها مكلفة. وتزيد تكلفة النقل كلما ابتعدت المسافات، وهنا يكون المحليون أقل تكلفة إذا أمكن اختيارهم.

ويمكن للتكنولوجيا الجديدة ومثالها في حالة جنكيزخان أو البندقية بأيدي الفاتحين أن تمد بفاعلية تسمح لعدد صغير بأن يتغلب على مجموعة أكبر وعند انتشار التكنولوجيا، وفي القرن التاسع عشر تغلب السير هاري جونسون Harry Johnson على"نياسا لاند" (التي تسمى اليوم مالاوي) بحفنة من القوات، وفي الهند، حكم أقل من 100 ألف جندي وإداري بريطاني 200 مليون هندي. وكان سر هذا النجاح في شيء أخر أكثر من التكنولوجيا، لقد شمل القدرة على تقسيم السكان المستهدفين واختيار بعضهم ليصبحوا حلفاء محليين. وعلى نحو مماثل اعتمد انتشار الإسلام على جاذبية العقيدة وليس فقط على قوة السيف، واليوم تؤكد نظرية المجموعات العسكرية المنشقة على أهمية كسب قلوب الناس وعقولهم. وإذا فهمنا القوة العسكرية فينبغي أن تتحقق من أن شرح النجاح يرتكز على القول الشهير من القرن التاسع عشر"أن لدينا البندقية (*) ولكنها ليست لديهم"

(*) بشير المؤلف إلى جالنج، وهو مخترع هذه البندقية في القرن التاسع عشر. (المترجم)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت