فهرس الكتاب
وتؤكد مدرسة حديثة للواقعية أن سبب الحروب ليس الطبيعة البشرية، بل بناء السياسة الدولية (7) . وتؤكد المقاربة البنائية أن الطبيعة الفوضوية للسياسات العالمية - وحقيقة أنه ليس ثمة سلطة أعلى فوق الاول - أكثر من أن تستطيع أن تناشد بما تراه. إنها في عالم الاعتماد على النفس، وتقدم الموارد العسكرية أفضل مساعدة، أما الدوافع الأخرى مثل الطمع أو الهيمنة فهي أقل أهمية من الأمن، وهي رغبة بسيطة في العيش. إن الدول محاطة بلعبة قيمتها مفر حيث إن من العقلانية أن تدافع الدول عن نفسها حيث لا تستطيع أن تثق في الآخرين. وإذا قام الفاعل بإلقاء سلاحه، ولم بلقة الأخرين، فليس من المحتمل أن يبقى الفاعل على قيد الحياة في ظل ظروف فوضوية، أما أولت الخيرون الثقات الموثوق بهم، فهم يميلون إلى إنهاء الانزواء بمرور الوقت بل قد ينالهم الأذى من الفاعلين النشيطين الذين ينتجهم التركيب الخاص بالنظام. إن طريق الأمن والعيش للفاعلين هو أن يدعموا مواردهم العسكرية خاصة عن طريق زيادتها باستمرار، وتكوين التحالفات التي توازن قوة الآخرين، وفي هذا العالم تكون المكاسب المتصلة بالآخرين أهم من المكاسب الفردية المطلقة.
وسواء كان الميل للقتال مغروسا في الطبيعة الإنسانية كما ترى الواقعية التقليدية لكل من ثوسايديديس وميكيافيللي Machiavelli أو في ظل القوى الأكبر الشاملة كما تؤكدها الواقعية الهيكلية الحديثة، فإن الموارد العسكرية التي تقدم القدرة على الانتصارات في الحرب يتم تصويرها على نحو تقليدي بأنها أهم قالب للقوة في الشئون العالمية. وفي الواقع، كان تعريف القوة الضخمة في القرن التاسع عشر هو القدرة على الانتصار في الحرب، واليوم ما زالت الحروب مستمرة على نحو مؤکد ولكن كما رأينا في الفصل الأخير، فقد أصبح العالم أكثر تعقيدا منذ القرن التاسع عشر، ولا يناسب النموذج الواقعي كل الأطراف على قدم المساواة
ويذكر الدبلوماسي البريطاني روبرت كوبر Roben cooper أن ثمة - على الأقل - ثلاثة مجالات متباينة، وهي ما بعد الصناعة، وعمليات التصنيع الجارية، وما قبل الصناعة - في العلاقات بين الدول، مع وجود الحرب التي تلعب دورا مغايرا في كل منها. وفيما يتعلق بالعالم ما بعد الصناعة في الديمقراطيات المتقدمة لم تعد الحرب أداة رئيسية في علاقاتها بعضها بعضا، وفي هذا العالم يؤكد أصحاب النظريات