الفكري والنقد الذاتي والاستماع للآراء المخالفة لك .. كما يجب أن تنظر لقناعاتك الشخصية كاجتهادات يمكن تعديلها واحتمالات يمكن تغييرها دون خجل أو تردد أو دفاع متشنج.
وأمر - كهذا - لابد أن ينتهي لصالحك، كون التعصب للرأي والقناعة بعصمة الأفكار الذاتية يخف لدى من يرتفع حظه من العلم والتجربة ومراجعة الذات (بدليل الإمام الشافعي الذي قال: كلما أدبني الدهر أراني نقص عقلي: وإذا ما ازددت علما زادني علما بجهلي) .
وهذا في الحقيقة سر انتشار الغرور والغطرسة والإعجاب بالرأي بين العوام وصغار والسن وأنصاف العلماء، وخفوته التدريجي لدى الكبار والعظماء والمتبحرين في العلم والمعرفة .. قارن - مثلا - تمسك من حولك بأرائهم ودفاعهم الشرس عنها مع رجل بمستوى الإمام أحمد بن حنبل الذي يقول: (كلامنا رأي فمن جاءنا بخير منه تركنا ما عندنا إلى ما عنده أو مالك بن أنس الذي قال(كل يؤخذ منه ويرد إلا صاحب هذا القبر) أو الإمام الشافعي الذي قال: (إذا صح الحديث فاضربوا بقولي عرض الحائط) أو بلال بن سعد (إذا رأيت الرجل معجبا برأيه فقد تمت خسارته) !