بدورها تحت ظاهرة أكبر تثبت أن أفكارنا - لا تحدد طريقة معاملة الناس لنا فقط - بل وتساهم في تشكيل حياتنا وتجسيد أحلامنا وطموحاتنا!
فمن الخطير - فعلا - أن يملك أحدنا"ظنون مسبقة"و"آراء جاهزة"كونه سيعمل بلا وعي على تحقيقها .. وكل من يملك شخصية تصادمية - تتمحور حول الشك وسوء الظن - يعمل بلا قصد على أقلمة من حوله للتعامل معه على هذا الأساس .. فمن يأخذ - مثلا - فكرة عنصرية ضيقة عن جنسية أو جالية معينة يتصرف معهم بحذر وتشكيك فيتصرفون هم (بالتالي) برد فعل مماثل (بحيث يجسدون آرائنا عنهم على أرض الواقع - فتتأكد ظنوننا ويزداد رأينا فيهم قوة ورسوخا.
وهذه التركيبة (المحققة لذاتها) قد تحدث بين الأب والابن، والمدير والموظف، والحاكم والرعية، بل وبين الدول ذاتها .. فقد ترى الهند - مثلا - أن باکستان تحيك المؤامرات ضدها بسبب مقاطعة كشمير فتعلن حالة الاستنفار .. ومن جهتها ترى الباكستان بذلك استفزازا مباشرا فتدفع بقواتها تجاه الإقليم فتنشب
حرب فعلية بين الطرفين .. والتوتر الذي يقع على حدود الدول بهذه الطريقة هو السبب الأول لنشوب الحروب والصراعات -