الصفحة 139 من 239

منذ أوائل عام 1967، بدا التوتر في منطقة الشرق الأوسط يتخذ أبعادا جديدة نتيجة لتحول قادة إسرائيل الى مرحلة التهديد العلني المباشر"بغزو الأراضي السورية"وباحتلال دمشق وإسقاط النظام الحاكم فيها، وليس ثمة شك في أن هذا الموقف الاسرائيلي المتصاعد وإن كان نابعا من مخطط إسرائيلي محدد، إلا أنه كان يستمد عناصر قوته من موقف الولايات المتحدة واتجاهاتها العدوانية تجاه الدول العربية المتحررة .. بينما كان النفوذ الغربي في المنطقة العربية بمر بمرحلة هامة من مراحل تدهوره، وكان عامل الوقت في صالح المد التحرري المدعم بامكانات مصر وغيرها من الدول العربية المتحررة، وقد أضافت هذه التطورات بأبعادها وآثارها سبيا آخر هاما للتعجيل بشن الحرب.

ومن السمات التي برزت في هذه الفترة، ذلك النشاط الكبير في العلاقات بين الولايات المتحدة وإسرائيل، واتساع نطاق الزيارات المتبادلة بين المسئولين من البلدين، فخلال شهر مارس 1967 زار إسرائيل كل من: اوشيوس باتل مساعد وزير الخارجية الأمريكية لشئون الشرق الأدنى، وهارواد ساندرز مستشار الرئيس

جونسون، وتاونسند هوبتر من وزارة الدفاع الأمريكية، وأعلن أنهم جميعا كانوا يبحثون مسألة امن اسرائيل ومشاكلها مع الدول العربية وأوضاع الحدود مع مصر وسو با.

وفي الشهر التالي مباشرة بلغت الاعتداءات الإسرائيلية ذروتها حين شنت إسرائيل هجوما جويا ضخما على سوريا في 7 إبريل 1967، واشترك في هذا الهجوم ستون طائرة إسرائيلية، وفي بداية مايو ارتفع معدل التهديدات وتزايدت على كافة المستويات الإسرائيلية ابتداء من رئيس وزراء إسرائيل حتى اعضاء الكنيست،، ومن الملاحظ أن كل التهديدات والاعتداءات كانت موجهة إلى سوريا، إمعانا في خداع مصر وجذب قواتها الى المصيدة التي أعدت لها في سيناء , فهذا رئيس الأركان العامة الاسرائيلي يهدد باحتلال دمشق، بينما يطالب وزير خارجية إسرائيل بشن عمليات تأديبية واسعة. وفي 9 مايو 1967 - قبل أي تحرك عربي سياسي او عسكري ضد إسرائيل - منحت لجنة الأمن في الكنيست سلطات كاملة للحكومة للقيام بعمليات عسكرية ضد جيرانها من الدول العربية .. بينما تواترت الأنباء عن إعلان التعبئة الجزئية في الجيش الاسرائيلي .. وفي نفس الوقت أبلغت مصر من أكثر من مصدر - من بينها الاتحاد السوفييتي - بوجود حشود إسرائيلية على الحدود السورية.

وابتعلت مصر الطعم، وسهل من ابتلاعه تلك الرغبة الكامنة لدى قادة مصر بإزالة ما ترتب عن حرب 1956 من مزايا ظلت إسرائيل تتمتع بها عشر سنوات .. وأقصد بها منحها حرية المرور في مضيق تيران بخليج العقبة. فأسرعت القيادة السياسية في 14 مايو عام 1967 إلى إعلان حالة الطوارئ ورفع درجة استعداد القوات المسلحة المصرية الى الحالة القصوى .. ثم بدات في اليوم التالي في حشد قواتها بشبه جزيرة سيناء، بطريقة تظاهرية وعلنية بل ودعائية في نفس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت