الصفحة 137 من 239

الفصل الرابع

الطريق إلى الحرب

سحب العاصفة تتجمع:

بقدر ما تعرضت القوات المسلحة المصرية خلال الأعوام العشرة التي سبقت حرب 1967، للعديد من المؤثرات السياسية والعسكرية والاقتصادية والمعنوية والتي تناولناها في الفصل السابق .. وبقدر ما سببته هذه المؤثرات من إنعكاسات على الحالة العامة للقوات المسلحة ومن تعرضها لحالة غير عادية من التشتت المادي والمعنوي .. كان النشاط السياسي والعسكري الاسرائيلي قد بلغ ذروته. ويصف الكاتب الاسرائيلي يوسف عفرون كيف أمكن تسخير السياسات الاسرائيلية لخدمة البناء العسكري الاسرائيل بقوله: أنه لولا العمل السياسي الدائب الذي شخر لخدمة السياسة الحربية، وأدى إلى تنفيذ صفقات ضخمة من الأسلحة والمعدات الحربية سبقت العمل العسكري وكانت من الدوافع الأساسية التنفيذه، لولا ذلك لما إستطاع الجيش الاسرائيلي أن يشن حربه عام 1967"فان الدبابات والطائرات التي أدت إلى النصر لم تهبط على الجيش الاسرائيلي من السماء، بل كانت ثمرة تخطيط دقيق وعمل شاق لسنوات طوال".

وتوضح هذه الكلمات المصدر الذي يستمد منه زعماء إسرائيل شجاعتهم عندما يعبرون عن آرائهم. فنجد موشي ديان يستنكر ويسفه سياسة"ضبط النفس"التي إتبعتها الحكومة الإسرائيلية في بعض المراحل، ويندد بالسياسة الدفاعية والاجراءات الوقائية"كاقامة الأسوار المكهربة على الحدود کيا نادي بعض الإسرائيليين .. حتى لا تتحول البلاد إلى"جيتو"لليهود خلف الأسلاك الشائكة. (والجيتو هو اسم يطلق على الأحياء اليهودية المعزولة داخل المدن الأوربية لقرون طويلة سابقة) .. ثم يطالب ديان بشن الحرب فورا على العرب،"لأن إسرائيل إستعدت لمقابلة عدوها وسحقه قبل أن يثب عليها". تلك كانت المعالم المحددة الواضحة للسياسة الحربية الاسرائيلية التي تولي ديان تطبيقها بنفسه في عام 1997 عندما عين وزيرا للدفاع قبل شن الحرب بايام معدودة."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت