في حياة الأمم ايام بارزة لا تقاس بالوحدات العادية للزمن .. ولكنها تقدر وتقيم بما حققته من نتائج وما تركته من بصمات عميقة وما فرضته من تطورات واضحة في حياة الشعوب .. إنها الأيام التي تخوض فيها الشعوب تجاربها الحاسمة في لحظة تاريخية معينة، وقد تنتهي التجربة بالاخفاق أو تنتهي بالنجاح .. وقد تتحقق فيها الهزيمة أو يتحقق فيها النصر .. وكلاهما، الهزيمة والنصر تجربة. تترك في النفوس أثارا عميقة وإن تباينت هذه الآثار، وتطبع السلوك بأنماط جديدة من أنماط الحياة. إن أمال الشعوب تنمو إذا ما أمنت بأن غدها لابد أن يكون افضل من يومها .. فتزدهر أيامها وتحقق أحلامها بالعرق والكفاح دائما، وبالدم أحيانا كثيرة ..
فخلال فترة تجاوزت قليلا عشرين عاما من عمر الثورة المصرية وتاريخها المعاصر بين عامي 1952، 1973 .. تعرضت مصر لثلاث تجارب عسكرية فريدة ومتنوعة الأبعاد والنتائج وذلك في أعوام 1956،1967، 1973، وقد أدخلت هذه التجارب الصعبة مصر في دروب طويلة متشابكة ومعقدة سلكتها بفدائية عالية وعزيمة لا تكل في سبيل الحرية والأمن والاستقرار ووحدة الأمة العربية
في التجربة الأولى عام 1956، عانت مصر اشد المعاناة من مؤامرة دولية كبرى شاركت فيها ثلاث دول - بينها دولتان من الدول الكبرى - شنت حربا عدائية ضد مصر لأنها إجترات ومارست حقها الشرعي في تأميم قناة السويس عام
وادت التجربة الثانية الى نكسة سياسية وهزيمة عسكرية مريرة بسبب اخر مشابه، عندما هاجمت إسرائيل مصر هجوما مدبرة ومبيتا، لأنها أرادت أن تمارس سيادتها على أرضها ومياهها الإقليمية، فقامت باغلاق خليج العقبة أمام الملاحة الاسرائيلية في مايو عام 1967.
ثم جاءت التجربة الثالثة وكانت مصر قد وعت الدرس، تماما، ولذلك إنتصرت