الفصل الأول
الجذور والمقدمات
بصدور قرار تقسيم فلسطين من الأمم المتحدة في 29 نوفمبر 1947، يكون حلم تيودور هرتزل مؤسس الحركة الصهيونية قد تحقق، كما قدر بعد مرور خمسين سنة"بوجود دولة يهودية بضمنها القانون العام". وبقي أن تصبح الدولة اليهودية
حقيقة واقعة لتكتمل الغاية الصهيونية الأولى. وفي 14 مايو 1948، مع نهاية الانتداب البريطاني على فلسطين، أعلن قيام دولة إسرائيل". وقبل صدور هذا الاعلان كانت القوى الصهيونية قد بدأت أولى خطواتها العملية نحو إبتلاع فلسطين بكاملها بالاستيلاء على الأراضي التي يمكن أن تصل إليها بدها. ثم تابعن إسرائيل الخطي وسارت في نفس الطريق بعد قيامها، تغتصب الأرض .. وتبني المستسرات .. وتستوعب المهاجرين الجدد .. وتنظم صفوف قواتها المسلحة لتحارب العرب وتجليهم عن أرضهم وتمنعهم من إستردادها،"
الفكرة الصهيونية وحتمية الحرب:
لقد عاش هذا الجيل الذي أقام إسرائيل يكرس القيم العسكرية، ويرسم للمجتمع الإسرائيلي صورة يكون فيها العربي دائما عدوا لدودأ له، محاولا أن يربط نفسه بالماضي السحيق، وأنه يمد يديه عبر الفي سنة من الشتات لكي يخلق صلة مفتعلة بينه وبين العبرانيين الذين قاتلوا في بيتار ومسعدة والقدس". وحمل دافيد بن جوريون"النبي المسلح"لواء الدعوة الصهيونية الى العنف والارهاب، ويعود له الفضل - أكثر من أي صهيوني أخر - في إغتصاب فلسطين. فقد عرف بن جوريون كيف يخلق من قرار التقسيم الصادر من الأمم المتحدة عام 1947، ومن تواطؤ الاستعمار ضد العرب، ومن ضعف العرب أنفسهم، مزيجا غريبا من العوامل التي استغلها إلى أقصى حد، وسخرها جميعا من أجل تحقيق هدف اغتصاب أرض فلسطين، مستخدما شعارات زائفة كالاستقلال والتحرير والأمن .. في شكل عمليات انقضاض على الأرض العربية ثم"فرض الأمر الواقع"."