الفصل الثاني
عدوان 1956 وأثره على حرب 1967
إسرائيل ودروس حرب 1956:
انتهت حرب العدوان الثلاثي على مصر في عام 1956 بانسحاب اسرائيل من سيناء في مارس 1957، دون أن تحقق هذه المؤامرة الثلاثية أهدافها السياسية المرسومة , فقد ظل النظام الثوري في مصر صامدة بل إزداد قوة وصلابة، كما إتسعت مجالات التعاون المصرى السوفييتي، بينما إستمرت ثورة الجزائر قوية متجددة بفضل مساعدات مصر إلى أن تحقق لها النصر في عام 1962.
أما إسرائيل فقد إنسحبت من سيناء .. وكان كسبها الوحيد من وراء العدوان، هو السماح لسفنها بالمرور في مضايق تيران بخليج العقبة جنوبا إلى قارتي إفريقيا وأسيا عبر البحر الأحمر، وفيما عدا ذلك إعتبرت إسرائيل أن الحرب قد إنتهت الى لشل سياسي و عسکري كبيرين، سببه الاساسي إرتباطها التآمري بالدولتين الكبريين بريطانيا وفرنسا وتعلقها بأذيالهما. وكان هذا هو الدرس الأساسي الذي تعلمته إسرائيل من هذه الحرب وإستوعبت مساوئه وأبعاده .. وعلى ضوء هذا الدرس الهام بنت إسرائيل فلسفة عسكرية جديدة. وضعت على أساسها سياستها الحربية لحقبة الستينيات، وكان هدفها الأساسي إعادة بناء وتطوير القوات المسلحة الإسرائيلية على أسس جديدة، إستعدادا للحرب الحتمية القادمة، كما غيرت من توجهات سياستها الخارجية لتكون مسخرة لخدمة نظريتها العسكرية الجديدة.
بعكس ما حدث في مصر .. درست اسرائيل بعناية فائقة نتائج حرب العدوان الثلاثي على مصر عام 1956 واسباب فشلها عسكريا وسياسيا، وحددت اسباب هذا الفشل في ثلاث نقاط اساسية