الصفحة 223 من 239

الفصل السادس

الحرب

كارثة الانسحاب:

عندما وجهت اسرائيل ضربتها الجوية البرية المفاجئة صباح يوم 5 يونيه 1997،، وخلال الساعات الأولى للحرب، تم تدمير معظم طائرات قواتنا الجوية وهي رابضة على الأرض في مطاراتها .. وفي نفس الوقت أكتسحت فرقة مشاة في منطقة رفح نتيجة لخطأ جسيم، بدفع هذه الفرقة الى خط الحدود وفي وقت متأخر، وخارج نطاق خطة العمليات الموضوعة أو أي خطة أخرى معروفة، دون مهمة محددة أو تحضيرات مسبقة لتأمين دفعها الى منطقة الحدود وحماية وجودها هناك.

لقد أدت هذه الخسائر الجسيمة المفاجئة والمبكرة الى احداث صدمة قوية لدى القيادة العامة للقوات المسلحة وباقي القيادات الميدانية، خلقت حالة من الشلل وعدم القدرة على التفكير السريع والتصرف السليم الحاسم، الامر الذي ادى الى حدوث ارتباك شديد في أسلوب معالجة الموقف بما يتطلبه ذلك من مواجهة حاسمة تحفظ للقوات المسلحة تماسكها .. ومما زاد من شدة الصدمة والارتباك، أن القوات المسلحة قد فوجئت ببدء الحرب وهي معلقة بين السماء والأرض،، فالوحدات والتشكيلات مبعثرة فوق صحراء سيناء من أقصى الشمال إلى أقصى الجنوب .. دون خطة تربطها أو مهام تؤديها أو تتفق مع الخطط السابق وضعها والتصديق عليها .. ثم ضرب بها عرض الحائط عندما حانت ساعة الجد.

ففي ظل هذه التطورات السريعة والمفاجئة في أعمال القتال .. جاءت القرارات غير مدروسة وأحيانا متسرعة .. جسدت في اللحظة الحاسمة وبشكل رهيب كل الأخطاء والتهاونات التي تراكمت خلال الأسابيع الثلاثة التي مضت منذ اتخاذ القرار السياسي .. فتضخمت وتجسدت حتى بلغت ذروة الماساة بصدور اخطر القرارات العسكرية جميعا واسواها اثرا وأكثرها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت