الصفحة 221 من 239

الساحلي حيث يبعد الساحل عن خط الحدود في هذه المنطقة من 10 الي 20 کيلومترا،، ثم اتجهت بعد ذلك نحو سوريا للتخلص من التهديد المستمر الذي تمثله هضبة الجولان السورية ضد سهل الحولة والمناطق المنخفضة التي تطل عليها المرتفعات .. وقد استغلت اسرائيل في تنفيذ هذه الضربات ميزة العمل على خطوط داخلية توفر لها سرعة التحول المأمون من جبهة الى اخرى وتحريك القوات شمالا أوشرقا أوجنوبا في انسب التوقيتات التي تخدم مخططاتها وأهدافها.

ولكي تضمن اسرائيل نجاحا كاملا في جبهة مصر، أولتها اهتماما خاصا ووضعت لها خطة لاعمال الخداع السياسي والعسكري، فحاولت في البداية أن توهم العرب والعالم كله بأنها سوف تهاجم سوريا بسبب مشروع تحويل مياه نهر الأردن فاطلق قادتها التصريحات الكثيرة المعادية لسوريا الى حد التهديد باحتلال دمشق واسقاط نظام الحكم القائم .. حدث ذلك دون أدنى تعرض لمصر، كما اجرت بعض الوحدات الإسرائيلية تحركات عسكرية محدودة في المنطقة الشمالية.

وعندما اقتربت ساعة الهجوم الحقيقي ضد مصر استعانت اسرائيل بخطة خداع ساعدت على تهيئة ظروف النجاح للقوات الإسرائيلية، فقد شهدت الأيام الأخيرة من شهر مايو 1967 جهودا اسرائيلية متعددة كان هدفها جذب نظر القيادة المصرية بعيدا عن اتجاه ضربتها الرئيسية في سيناء. فبينما قامت بحشد مجموعات العمليات الثلاث الإسرائيلية الرئيسية في الركن الشمالي الغربي الاسرائيل في سرية وهدوء تامين - لم تجذب اليها عناصر الاستطلاع المصرية - خصصت في نفس الوقت لواء وبعض الكتائب القيام بتحركات خداعية مكشوفة في جنوب النقب، وهكذا نجحت خطة ضباب الحرب الاسرائيلية في جذب انتباه القيادة العامة المصرية جنوبا وبعيدا عن اتجاه العمل الحقيقي في الشمال، فضلا عن تخصيص عدد من الطائرات الخفيفة وطائرات الهليكوبتر لاظهار نشاط جوي خداعي فوق منطقة جنوب النقب وعند الحدود المشتركة. ولاشك في أن هذه التحركات الخداعية الإسرائيلية كانت أحد العوامل الهامة التي ادت الى قلب خطة الدفاع المصرية في سيناء رأسا على عقب وتحويل الحجم الرئيسي للقوات نحو الجنوب على حساب دفاعات القطاعين الشمالي والأوسط حيث وقع الهجوم الاسرائيلي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت