الصفحة 219 من 239

دون إستثناء، وظلت تقاتل القوات المهاجمة المتفوقة عليها بلا إنقطاع ولعدة أيام رغم عدم توفر وسائل الدفاع الجوي اللازمة لحمايتها، ورغم ذلك لم تنجح القوات الإسرائيلية في إقتحام مواقعها أو إختراقها مع وجود التفوق العددي في جانب اسرائيل الذي بلغت نسبته 1

: 4 في أبو عجيلة، 1: 5 في ممر متلا لصالح إسرائيل .. ولم تتمكن القوات الإسرائيلية من دخول هذه المواقع - فيما عدا شرم الشيخ - الا بعد إخلائها من القوات المصرية التي إنسحبت تنفيذا لأوامر الانسحاب المنظم التي صدرت مساء اليوم الثالث لبدء القتال نتيجة لاكتمال مؤامرة العدوان الثلاثي وبدء الهجوم البريطاني الفرنسي على مصر.

فماذا كان حجم القوات المصرية في كل سيناء التي أبلت كل هذا البلاء وقالت دبابات الجيش الاسرائيلي بنجاح وأنزلت به خسائر فادحة في الأرواح عام 1959 ء إن الحجم الحقيقي لهذه القوات لم تتجاوز ما يعادل ثماني كتائب مشاة مدعمة بمدفعية الميدان والمدفعية المضادة للدبابات .. ليس من بينها دبابة واحدة - وموزعة بين رفح والعريش وأبو عجيلة وشرم الشيخ وممر متلا .. أي أنها كانت اقل من حجم فرقة مشاة كاملة الوحدات والتسليح. لقد قاتلت قواتنا في عام 1959 ببسالة عندما اتيحت لها فرصة القتال ومواجهة العدو .. عندما توفرت لها الخطط الجادة والمهام الواضحة المحددة والثقة الكاملة في قيادتها، أما في عام 1997، فما لم يكن هناك أخطاء قاتلة وقصور شديد سواء في إتخاذ القرارات السياسية أو القرارات العسكرية أو في أسلوب التخطيط والإعداد ثم في طريقة معالجة المرتل برمنه،، لا حدثت هذه الكارثة، وليس ثمة شك في أن كل هذه الأخطاء كانت إنعكاسة طبيعية لعدم توفر الجدية المطلقة في معالجة الموقف .. والتصدي للضايا مصيرية غاية في الخطورة باسلوب ينم عن إستعانة بالغة ومظهرية مميتة .. كان لها اسوا الأثر على مسار الحرب منذ لحظتها الأولى.

كان هذا هو الموقف على جانبنا .. فماذا كان الموقف على الجانب الأخر؟ كان هناك عدو شديد اليقظة، يعرف ما يريد تماما .. إستوعب دروس حرب 1959 إستيعابا كاملا فأحسن التخطيط للعمليات والاستعداد للحرب واضعا لها إسيقياتها الدقيقة والمتعاقبة، بحيث يتعامل أولا مع الجبهة الاقوى والاخطر - اخطر الأعداء - ثم يتحول الى الجبهة التالية في خطورتها على اسرائيل .. وهكذا وعلى هذه الأسس حددت اسرائيل أن تبدأ حربها ضد الجبهة المصرية أولا باعتبارها الجبهة العربية الرئيسية .. وعلى مستوى الجبهة اختارت أن تيدا هجومها في جبهة مصر ضد ما اعتبرته أقوى عناصر الخطر التي تهددها من قوات مصر اي القوات الجوية .. فوجهت ضريتها الأولى اليها وتبعتها بهجوم بري مفاجيء الاستغلال نجاح ساحققته الضربة الجوية من نتائج .. تم باستغلال الآثار النفسية السيئة التي تركتها هذه الضرية على العرب ... فتحولت لضرب الجبهة العربية التالية وهي الأردن باعتبارها تمثل التهديد المباشر لوسط اسرائيل والسهل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت