الصفحة 217 من 239

وبالتالي يمكننا القول ان اسرائيل لم تحقق انتصارا علينا في هذه الحرب بقدر ما الحقنا نحن الهزيمة بأنفسنا في واقع الأمر.

فان قواتنا المسلحة وفقا لما كتبه الرئيس الراحل أنور السادات: وراحت بوم و بونبه 1997، ضحية لعدم وجود اوامر،، وحينما صدرت الأوامر، صدرت موجاء متناقضة تبدد الجهد والوقت والسلاح .. ان القوات المسلحة لم تتح لها اي فرصة حقيقية لكي تحارب .. ولذلك فان القول بانها قد هزمت قول ظالم لايتسق مع الحقيقة ولامع مسار واسلوب تطور الأحداث .. ان القوات المسلحة قد هزمتها قياداتها ووضعت الخطوط الأساسية لهذه الهزيمة قبل أن تبدأ الحرب في شكل سلسلة متصلة ومتناقضة من القرارات السياسية والعسكرية غير المدروسة، أو المبنية على تقديرات حقيقية .. واقعية .. سليمة ..

إن هذه العبارات القليلة التي ذكرها الرئيس الراحل في تحليله المركز لأسباب نكسة بونية 1997، تعبر بكل الصدق والأمانة عن حقيقة المأساة التي وقعت في يونية 1997، وادت الى هزيمة القوات المسلحة المصرية .. ولقد سبق أن أوضحنا وحللنا كل العوامل التي أجملت نتائجها في هذه العبارات، وشرحنا كيف سامت المعالجة العسكرية في مرحلة التخطيط .. نتيجة لجسامة الالتزامات التي ترتبت على القرارات السياسية، والتي لم تحظ بالاهتمام الذي تستحقه، ومادل عليه ذلك من وجود انفصال خطير بين الرؤية السياسية المصرية في ذلك الوقت وحقيقة الموقف الاستراتيجي والأوضاع العسكرية القائمة على واقع الامكانات المتاحة وعلى معطيات الموقف العام في المنطقة وعلى جانبي الحدود.

ولاشك أن النظرة الأولى لحجم القوات التي كانت محتشدة في سيناء، توحي بكفايتها لأحباط اي عمل عسکري اسرائيلي. ولكن هذه النظرة لم تخدع اسرائيل، بل شجعتها على التعجيل بشن الهجوم دون تردد. ذلك لأن مظهر هذه القوات الضخمة وأوضاعها لم يكن يوحي بأي جديه في تنفيذ عمل عسكري منظم وحاسم. ولتأكيد هذه الحقيقة تعود لما حدث في الجولة السابقة عام 1909، حين كان حجم القوات المدافعة في سيناء اقل من حجمها في عام 1997 بفارق ضخم يصل الى محشر هذه القوات، ورغم ذلك كانت اسرائيل في عام 1956 اشد حرصا واكثر حذرأ، فلم تقدم على عدوانها إلا بعد أن إطمأنت تماما لجدية وحجم المساندة العسكرية المباشرة وغير المباشرة المقدمة من الدولتين الكبريين بريطانيا وفرنسا

ففي عام 1956 تعرضت سيناء لعدوان إسرائيلي شامل ومفاجيء تعززه وتسانده الامكانيات البريطانية والفرنسية .. ودارت خلاله معارك طاحنة في كل من ممر متلا وأبو عجيلة ورفح وشرم الشيخ .. ورغم إنعدام التكافؤ بين القوات المهاجمة والقوات المدافعة، فقد صمدت قواتنا صعودا رائعا في كل هذه المواقع

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت