فهرس الكتاب
التنافس والحقد السائدين بين القادة العرب قد منع اقامة اي نوع من التنسيق الجاد بين اي جيشين من الجيوش العربية .. فيما عدا بعض الحالات النادرة،، حتى ضباط الاتصال المرسلين لجيش عربي أخر، لم يكن معهم وسائل اتصال مباشر بحكوماتهم أو رئاستهم، ولذلك فلم يكن لوجودهم فائدة تذكر من الناحية العسكرية البحتة .. ولم يكن هناك اي خطط خاصة بالتعاون او التنسيق بين عمليات الجيوش العربية
وفي عام 1956 كانت مثل هذه الخطط موجودة، ولكن لم تكن تمثل اي نوع حقيقي من التخطيط الجاد .. ولم توضع موضع الاختبار نظرا لوقوع العدوان البريطاني الفرنسي على مصر .. أما في عام 1997 فلم يكن الموقف التخطيطي بين الجيوش العربية أكثر تحسنا .. ورغم وجود القيادة العربية المشتركة فلم يكن هناك أي عمل جاد ومنظم تم الاتفاق عليه بين الجيوش العربية، حيث كانت العلاقات تفتقد الى الثقة والاخلاص القومي. ولذلك فان تبادل الخطط والوثائق بين الجيوش العربية في ذلك الوقت كان مجرد عمل شكلى لايمثل وضعا حقيقيا. فبالنسبة لسوريا لم تكن هناك أي خطط حقيقية مشتركة لتنفيذها مع مصر .. أما الاردن فلم تتخذ اي خطوات جدية او عملية سوى يوم 30 مايو 1997، أي قبل الحرب بخمسة أيام فقط ولذلك لم تكن الخطوات التي اتخذت بعد ذلك بارسال كتائب الصاعقة المصرية إلى الأردن، ذات تأثير فعال، وهكذا كانت المظهرية هي السائدة على المستوى العربي كله.
مصير الحرب يتقرر قبل أن تبدأ:
إن الحرب دث خطير في حياة الأمم وتاريخها .. وهي ليست العبة سياسية كما انها ليست مظاهرة عسكرية .. بل هي طريق المصير للأمم والشعوب طريق مليء بالدماء والتضحيات الجسام .. فإذا تغلبت المظهرية - في مثل هذه الظروف المصيرية - على كل التصرفات يختفي المنطق وتهمل الجدية وتستبعد الآراء الناضجة لأنها لا تؤدى إلى تحقيق الهدف الدعائي .. ولاتتناسب مع تلك الضجة الاعلامية الهائلة التي صاحبت المظاهرة العسكرية، ولكن اسرائيل ومن ورائها مصادر المعلومات الأمريكية لم تنخدع،، وأدركت أن المسألة لا تخرج عن كونها عملية استعراض للقوة، وأنها لن تتجاوز هذا الاطار .. لقد انتظرت اسرائيل فرصة الشن الحرب منذ عام 1964 .. ولكنها لم تتوقع مثل هذه الفرصة الذهبية التي أتاحتها لها قيادة مصر، حين حشدت قوات ضخمة في سيناء بلا خطة ولا مهمة ولاشكل يوحي باعداد لأي عمل عسكري .. فخلقت بذلك وضعا جعل من القوات المصرية - جوية أو برية. لقمة سائغة للضربتين الجوية والبرية اللتين افتتحت اسرائيل بهما الحرب .. وهكذا فان مدير الحرب كان قد تقرر فعلا قبل ان تبدا. ..