الصفحة 213 من 239

الافتقاد الى التوازن السليم بين حجم القوات واتساع مواجهات القتال وعمق المسرح والتوزيع الدقيق لهذه القوات، بحيث تغطي ابعاد المسرح طولا وعرضا بما يحقق احتياجاته، يؤدي بالضرورة إلى وقوع حالة من الخلل الاستراتيجي الشامل .. نجم عنه - عندما بدأ القتال - تطورات مفاجئة وسريعة ومفجعة،، أدت بالموقف العسكري العام الى التدهور السريع والانهيار غير المتوقع، رغم أن حجم ونوعية القوات المتوفرة بالمسرح، كان كافيا لوقف اي هجوم الا أن حالة وأوضاع هذه القوات والأخطاء التي سادت طريقة استخدامها، قد افقدتها القدرة على القتال المنظم العنيد لذلك، فإن القول بأن القوات لم تتح لها فرصة حقيقية للقتال هو قول صادق ومعبر عن واقع ما حدث في يونيه 1997 بسيناء.

ومن الظواهر الدالة على مدى اهتزاز القيادة العسكرية العليا حتى قبل بدء الحرب .. الانسياق وراء احتمالات نظرية حول الأعمال المنتظر أن يقوم بها العدو، ثم تجسيد هذه الاحتمالات والارتقاء بها إلى مستوى الواقع، فتنقلب من مجرد احتمال الى حقيقة تملأ ذهن القيادة يقينا بها، قد ادي فعلا الى اوخم العواقب .. ففي مثل هذه الظروف ليس هناك نهاية النظريات الاحتمالات لما يمكن أن يقوم به العدو. فليست كل الشواهد التي تفصح عنها أماكن قوات العدو بريئة من شبهة الخداع والتمويه المتعدد الخاضع لخطة خداع مدبرة، وكانت نتيجة الانسباق وراء هذه الاحتمالات افساد، كل الخطط السليمة واجراء تحركات لاحصر لها ادت الى انهاك القوات وتشتيت جهودها وبعثرة قدراتها فوق ساحة القتال وعلى امتدادها .. كما حرمت القوات من اثمن عوامل النجاح في ميدان القتال وهو الاستقرار الخططي وتوفير الوقت الكافي لأحكام الخطط والاستعداد، وحسن تدريب القوات على مهام واضحة ومحددة

ان النظريات العسكرية قد حذرت بشدة من محاولة ان تكون قويا في كل مكان في آن واحد، فلا يمكن أن تكون قويا وقادرا على التصدي للعدو في كل مكان وعلي اي إتجاه او محور في كل الأوقات. أن النتيجة الحتمية لمثل هذه المحاولة هي أن تصبح ضعيفا في كل مكان عاجزا عن التصدي للعدو في اي اتجاه وعلى أي محور.

أين ذهب التعاون العربي؟

ولايمكننا ونحن نعالج كارثة 1967 الا أن نتعرض لموقف الدول العربية ومستوى التعاون المفترض وجوده بين جيوشها. وفي الواقع .. لم يحدث منذ ان بدا الصراع بين العرب واسرائيل اي تنسيق حقيقي في الخطط للقيام بعمليات حربية عربية مشتركة ضد اسرائيل سواء في عام 1948 أو بعد ذلك .. وكل ماحدث في ذلك الوقت في الموافقة على تعيين الملك عبدالله نائيا وللجيوش العربية، مع تبادل بعض ضباط الاتصال بين الجيوش العربية، وفي الحقيقة فان

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت