الصفحة 211 من 239

الذين يملكون الخبرة والعلم والمعلومات، أن الدفاع بكفاءة عن سيناء كان يجب أن يكون هو الشغل الشاغل للقيادة العسكرية العليا في هذه المرحلة الدقيقة .. لأن اي محاولة لفتح محاور عمليات جديدة لم تكن مخططة أو مجهزة للعمليات من قبل .. كان عملا خطيرا .. كانت اولى نتائجه عندما اشتعلت الحرب أن تعرضت فرقة مشاة كاملة للدمار في منطقة رفح خلال ساعات من بدء الحرب نتيجة لهذا الخطا التعبوي الجسيم،

إن الخطة الموضوعة «قاهره بشكلها الذي صودق عليه في ديسمبر 1999، كانت قد انتهت فاعليتها كخطة دفاعية متكاملة البناء، بعد التعديلات الجذرية التي ادخلت عليها وسبق أن تعرضنا لأهمها - وكان أبرزها هو مد الخطوط الدفاعية جنوبا بشكل ادى الى استخدام قوات بلغت ضعف القوات المخصصة الأصلية .. وتبع ذلك نقل مجهود القوات الرئيسية من وسط سيناء الى جنوبها على حساب المناطق الدفاعية الأخرى واضافة جبهة بلغ عرضها 80 كيلو مترا من الأراضي التي تزداد وعورة كلما اتجهنا جنوبا. وأصبح على القوات ان تنشر جهودها على جبهة بلغ عرضها 100 کيلومتر بينما مواجهة المسرح لم تتجاوز 127 كيلومترا.

من ناحية اخرى فان كل هذه التوسعات والمهام الاضافية والأعباء المتوالية التي حملتها القيادة العليا لقوات الجبهة قد تجاوزت القدرات الحقيقية لهذه القوات خاصة بعد ماتعرضت له من تحركات وتعديلات في المهام وانتقالات اجهدت الوحدات والتشكيلات واثرت دون شك على كفاءتها القتالية كذلك كان من نتيجة توسيع نطاق وجبهة الدفاع دون مبرر حقيقي وبناء على معلومات غير مؤكدة، ترك عمق الدفاعات في الخلف بلا قوات الدفاع، خاصة في المنطقة الحيوية الواقعة عند خط المضايق الاستراتيجي، إن كثرة الأعباء وتنوعها بين الدفاع والهجوم مع نقل ثقل الدفاع الى خط الحدود ومده جنوبا لمسافات كبيرة و قد ادى الى اهمال خط دفاعي اساسي، له أهمية استراتيجية وسياسية كبيرة هو خط المضايق. ولذلك عندما برزت الحاجة الملحة إلى الدفاع عن هذا الخط الحيوي يومي 7

, 1 يونية 1997، أسقط في يد القيادة العسكرية العليا واضطربت قراراتها .. ولم نجد أمامها سوى أثمن مالديها من تشكيلات هو الفرقة الرابعة المدرعة الاحتياطي العام والأخير للقيام بهذه المهمة التي لاتناسبها والتي لم تستعد لتنفيذها من قبل. وسنرى كيف عوملت هذه الفرقة من القيادات العسكرية حتى عرضتها للدمار.

من ناحية اخرى فان حدوث انفصام بين المنطق العسكري ومبادئ الحرب الأساسية وحقيقة الأوضاع الجارية في ميدان القتال كان على مدى التاريخ العسكري بمثابة السقطة القاتلة التي تضيع حولها وبسببها كثير من الجهود المضئية والآمال العريضة، فضلا عن الأرواح التي تذهب تضحياتها هباء , لأن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت