فهرس الكتاب
الاسرائيلية أو ردع مخطط اسرائيل العدواني قبل ستين ساعة فقط من بدء
العدوان!
كذلك فان صدور القرارات العسكرية تأسيسا على القرارات السياسية التي سبق أن صدرت كان في الواقع تجسيدا للأخطاء الجسيمة التي سببتها هذه القرارات،، ولأن مابني على خطا لايمكن الا ان يكون خطأ، لذلك لم يكن من المنتظر أبدا أن تتمكن هذه القرارات العسكرية المتأخرة من أصلاح ما فسد طوال هذه الأسابيع او من تغيير النتيجة الحتمية لهذه الحرب، التي تقع في اسوا ظروف يمكن أن تواجهها قوات مسلحة، وكان الأمل الوحيد في ظل هذه الظروف هو العمل السريع على تخفيف وطأة النتائج المنتظرة والاقلال من الخسائر .. ومواجهة الهجوم الإسرائيلي المتوقع لوقفه في مرحلة متأخرة في عمق سيناء وقبل وصوله الى قناة السويس
ولقد قيل أن الخطة التي تم التصديق عليها في هذا اليوم .. كانت خطة مجومية لم يحدد موعد تنفيذها .. فكيف يستقيم هذا القول مع ما أثير في نفس الاجتماع حول موعد قيام اسرائيل بهجومها وضرورة الاستعداد لتلقي الضربة الأولى .. وهو سياق لايتفق مع المنطق. از لايمكن قبول الضربة الأولى بينما الخطة الموضوعة كانت خطة هجومية وهذا يعني ضرورة سبق العدو قبل قيامه بالهجوم، أو أدارة عملية دفاعية كاملة يتم فيها صد الهجوم المعادي وتدميره ثم التحول الى الهجوم .. وهذه كانت هي نفس فكرة الخطة مقاهرة التي قضت عليها التعديلات والتبديلات.
مما تقدم يتضح وجود استحالة عملية لتنفيذ الخطة الهجومية بالاضافة الى وجود التناقض الزمني الواضح بين موعد التصديق على الخطة والموعد المنتظر لتنفيذ الهجوم الإسرائيلي , الم يكن من المفروض في ظل الموقف صدور امر صريح بالتحول فورا الى الخطة الدفاعية الموضوعة لمواجهة هذا الهجوم؟! خاصة ان اي خطة جديدة ستحتاج إلى فترة زمنية لاتقل عن اسبوع يتم خلالها توزيع المهام على القوات والتشكيلات ثم الوحدات والوحدات الفرعية، وقيام القيادات الميدانية على كافة المستويات بوضع خططهم الفرعية فضلا عن الخطط التكميلية الضرورية لمساندة خطة العمليات الرئيسية، وأهمية التاكد من المام جميع القادة على كل المستويات بالمهام المكلفين بها.
هكذا يتضح أن ما كان يدور في القيادة العامة كان بعيدا عن الواقع الحقيقي لحالة وأوضاع القوات في الجبهة ... واذا كان هذا الأمر قد حدث فعلا فان مسئولية القادة الميدانيين الذين حضروا هذا الاجتماع كانت تستوجب رفضهم الموافقة على أمور بعيدة عن حقيقة الأوضاع .. إن مثل هذه اللحظات المصيرية الحاسمة لاتحتمل ترددا في مواجهة الأمر الواقع او مواجهة رؤسائهم من العسكريين والسياسيين، وهم القادة المتخصصون