الصفحة 207 من 239

الاتجاه الجديد وتكثيف الدفاعات في هذا الاتجاه وانشاء خط دفاعي جديد اطلق علبه اسم دالستارة المضادة للدبابات، في منطقة تسمى المطلة لمقابلة ضربة العدو المدرعة الرئيسية (المزعومة) المتوقع شنها في هذا الاتجاه وبذلك استكمل هدم اركان الخطة الاصلية هدما كاملا،

ولقد تبين للقيادة المصرية بعد ذلك عندما قامت الحرب، أن ماحدث من تحول في المجهود الرئيسي للقوات نحو الجنوب إنما كان يخدم فكرة العملية الهجومية الإسرائيلية، وأن المعلومات والتحركات الاسرائيلية، التي جرت في اتجاه الجنوب كانت خطة خداعية تحت اسم «ضباب الحرب، الغرض منها تحويل الانظار وتشتيت الجهود المصرية بعيدا عن المجهود الاسرائيلي الحقيقي في شمال سيناء.

وحينما بدأت القيادة العامة تدرك مدى خطورة الموقف قبل يومين من نشوب القتال، وحاولت العودة جزئيا الى الخطة الدفاعية الأصلية، حينما امرت باحتلال دفاعات عمق سيناء كاملة كان الوقت متاخر لاتخاذ أي خطوات لانقاذ الموقف بعد تخبط تخطيطي استمر حوالي اسبوعين .. وبعد أن أصبح الموقف في المسرح شديد الارتباك، مختلفا تماما عن الخطة الدفاعية الأصلية شكلا وموضوعا.

ذكر بعض كبار المسئولين من المصريين ومن بينهم الرئيس الراحل أنور السادات، أنه في اجتماع 2 بونيه 1967 للقيادة السياسية العسكرية في مقر القيادة العامة، الذي شارك فيه قادة القوات المسلحة صدق عبد الناصر بصفته رئيسا للجمهورية على الخطة العسكرية النهائية!! ثم وجه حديثه الى قائد القوات الجوية قائلا ان الضربة الأولى سيوجهها اليهود ضد طيراننا، وان موعد الحرب لن يتجاوز يوم الأثنين 5 يونيه،

ولن نحاول هذا الخوض في تفاصيل هذه القصة سواء دفاعا عنها أو تعريضا بها، ذلك لأن الأقوال قد اختلفت كثيرا بالنسبة لها خاصة أن وجود قادة القوات المسلحة في هذا الاجتماع الهام واستماعهم لمثل هذه الأقوال الخطيرة من رئيس الجمهورية كان لابد من أن ينعكس فورا على استعداد وخطط القوات المسلحة الأمر الذي لم يحدث في هذا اليوم أو في الأيام التالية إلى أن قامت الحرب فعلا صباح يوم الاثنين 2 يونيه 1967 , ولكن باللجوء الى التحليل والمنطق نجد أن التصديق على خطة عمليات جديدة وقد أصبحت الحرب على الأبواب - بناء على توقعات رئيس الجمهورية - لم يكن ليقدم أو يؤخر أو بغير من الوضع تغييرا جذريا يواجه هذا الاحتمال نظرا لضيق الوقت الشديد، ولأن عجلة الحرب كانت قد دارت بأقصى سرعتها على الجانب الأخر وفي الاتجاه المخطط له، ولم يكن هناك الكثير الذي تملكه من قدرة سياسية أو عسكرية بمكن بواسطتها وقف دودان عجلة الحرب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت