الصفحة 91 من 239

الفصل الثالث

أحداث مابين الحربين

مصر والعرب:

عندما أعلنت الوحدة العربية بين مصر وسوريا ردا على هذه المؤامرة الأمريكية الاسرائيلية التركية ضد سوريا في عام 1958، اعتبر هذا الحدث القومي تحولا خطيرا في مسار حركة التحرر العربية، كما اعتبرته الدول الغربية تطورا يهدد مصالحها الحيوية ونفوذها في المنطقة. أما إسرائيل فقد سارعت تستنجد بالولايات المتحدة، ويذهب بن جوريون لمقابلة الرئيس الأمريکي ايزنهاور ليطلب منه الأسلحة الأمريكية"لكي تحمي اسرائيل من الوحدة العربية التي حاصرتها من الشمال والجنوب .. وطوقتها بدولة واحدة في الجمهورية العربية المتحدة"، وقد قوبل هذا الحدث القومي العربي الكبير بردود فعل في العالم العربي وبتجاوب عظيم من الشعوب العربية فبدات بذور الثورة الشعبية في لبنان، ثم وقعت ثورة العراق في بوليو 1958 .. لتقضي على النظام الملكي هناك وعلى حكم نوري السعيد الموالي للغرب، ويسقط"حلف بغداد"الذي أقامته الولايات المتحدة وبريطانيا.

وواجه النفوذ الغربي في المنطقة تدهورا واضحا وموقفا شديد الحرج، في ظل هذه الظروف حاولت الولايات المتحدة أن تختبر قدرتها على التدخل المباشر في شئون الدول العربية، فتدخلت عسكريا في لبنان في صيف 1958، حين أنزلت مشاة الأسطول السادس الأمريكي على شواطيء بيروت، كما دفعت بريطانيا الى ارسال قواتها المنقولة جوا الى الأردن، وكان المجال الجوي الإسرائيلي هو الطريق المفتوح الذي سلكته الطائرات البريطانية الى الأردن، واستمرت محاولات الولايات المتحدة لمنع إنتشار حركة التحرر العربية، التي تقودها مصر ولي باستخدام القوة العسكرية، ولكن سياسة القوة هذه لاقت فشلا كاملا بفضل صمود الشعوب العربية وعارضتها لهذه السياسة المعادية لها والضارة بامانيها، وقد شكل هذا الفشل الإمريکي ضربة قاضية لمشروع ايزنهاور وللاستعمار

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت