الصفحة 89 من 239

ومع اتساع المصالح الاسرائيلية في افريقيا وأسيا أصبح من المحتم أن تتصدي بكل قواها وبمساندة دول الغرب للوقوف في وجه أي محاولة من جانب مصر لاعادة الحصار البحري والجوي عليها بقفل خليج العقبة وحرمانها من مجالات واسعة لنشاطها العسكري والاقتصادي التي نجحت في فتحها في كل من افريقيا واسيا، خاصة امدادات البترول الواردة اليها من ايران.

ومن ناحية أخرى كانت سياسة الولايات المتحدة الخاصة بمبدا ايزنهاور قد فشلت نتيجة لرفض الدول العربية له، الأمر الذي دفع الولايات المتحدة إلى أن تتجه بسياستها خلال النصف الثاني من عام 1957 .. الى محاولة تفتيت الجبهة العربية المناوئة لهذه السياسة .. وتقطيع أوصال التعاون العسكري العربي المتمثل في وجود قيادة عسكرية عربية مشتركة. وقد نجحت في عام 1957 .. في السيطرة على الأردن، وبعد أن أعلنت قلقها من امتداد الخطر الشيوعي اليها، اضافتها إلى قائمة البلاد التي تمنحها مساعدات عسكرية واتجهت الخطوة الأمريكية التالية الى سوريا .. فحرضت اسرائيل وتركيا لاثارة القلاقل على

حدودها، وخلال شهر أكتوبر 1957 .. انكشفت خطة مدبرة للتدخل العسلح ضمد سوريا باستخدام القوات الإسرائيلية من ناحية والتركية من ناحية اخرى،، وقامت مصر بارسال بعض وحداتها العسكرية وعدد من ضباطها المتخصصين لدعم الموقف العسكري في سوريا .. غير أن هذه النوعية من الأعمال العدائية لم ترقب العرب في ذلك الوقت، بل اتت بنتائج عكسية حيث أدت الضغوط الموجهة الى سوريا الى قيام الوحدة العربية بينها وبين مصر وتكوين الجمهورية العربية المتحدة في فبراير 1958.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت