الإستراتيجية الحيوية"، وهكذا بدأت الولايات المتحدة في ربيع 1967 تحاول أن تمارس نفس الدور الذي سبق أن لعبته بريطانيا وفرنسا في منطقة الشرق الأوسط والذي انتهى بفشل عدوانهما على مصر عام 1956. اما اسرائيل فقد تشبثت بهذه الفرصة وارادت ان تستغل هذا الوضع الجديد، فتتبنى دعوة الولايات المتحدة الخاصة ب"مبدا إيزنهاور"وتبدا في بذل مساعيها النشطة لتجسيم وتضخيم الخط الشيوعي"الذي يهدد المنطقة واستقلال دولها". وسخرت إسرائيل هذه الادعاءات لخدمة أهدافها التوسعية ودعم مركزها السياسي والعسكري. ومد نشاطها تحت هذا الستار إلى دول القارة الأفريقية للخروج من دائرة الحصار العربي."
وقد أوضح شيمون بيريز - مدير وزارة الدفاع في ذلك الوقت. هذه الاتجاهات في حديث له مع المسئولين البريطانيين اثناء زيارته للندن عقب ظهور مشروع آيزنهاورد في أوائل عام 1957، محاولا ايهامهم بأن وجود اسرائيل في المنطقة يحميها من انتشار المد الشيوعي"ليس في الشرق الأوسط فحسب .. بل وفي افريقيا كذلك"مطالبا بتقوية اسرائيل"لضمان استقلال كثير من شعوب المنطقة", وهكذا أراد بيريز أن يستعير لاسرائيل دورة اكبر كثيرا من حجمها .. بل هو دور يتعارض مع سياستها العدوانية التي لا تستقيم مع مطالبها بحماية دول العالم الثالث من المد الشيوعي وكل ما اراده بيريز من ذلك الحصول على مزيد من الأسلحة والمعدات الحديثة لاعادة بناء قواتها المسلحة الجديدة التي بدات تعدها الشن عدوان جديد على الدول العربية، وذلك بحجة تقوية اسرائيل لتصبح قادرة على حماية المنطقة من الخطر الذي يخشاه الغرب وهو الخطر الشيوعي.
وكانت الجهود الاسرائيلية قد انطلقت الى افريقيا منذ عام 1957،، خاصة بعد فتح خليج العقبة للملاحة الاسرائيلية، وارادت اسرائيل بمحاولاتها خلق هذه العلاقات الجديدة مع دول العالم الثالث وفي قلب القارة الأفريقية على وجه الخصوص، أن تكسر طرق الحصار العربي المضروب حولها بالانطلاق من خليج العقبة الى البحر الأحمر وقارتي افريقيا وآسيا، بغرض السيطرة على الدول الافريقية حديثة الاستقلال والاضرار بمصالح الدول العربية والحد من نفوذها فيها، خاصة نفوذ مصر واثرها على الدول الأفريقية بحكم دورها الرائد في مجال التحرر الوطني، وتعزيزا لهذه الجهود قام موشي ديان رئيس الأركان العامة ومعه شيمون بيريز بجولة واسعة في القارة الأفريقية زارا خلالها غانا وكينيا وتنجانيقا
ضمن تنزانيا حاليا) وساحل العاج وفولتا العليا وتشاد والكونغو، واتفقا على تقديم مستشارين عسكريين اسرائيليين لهذه الدول الحديثة والتي كانت تتلهف على مساعدات من أية دولة، ويلاحظ هنا أن مساعدات اسرائيل كانت مركزة اساسا على الجوانب العسكرية.