الصفحة 85 من 239

القدرات الحقيقية الهائلة للامم العربية حتى يكون له التأثير الفاعل الحاسم على سير الصراع .. والغريب في الأمر أن ما اتخذ من خطوات شكلية وقرارات ضد اسرائيل لم تكن تفتقد الى الفاعلية فحسب، بل انها احدثت نتائج عكسية تماما. فلم يحقق العرب منها شيئا يتجاوز الكلمات التي صيغت بها هذه القرارات، بينما نجحت اسرائيل في أن تحقق اقصى فائدة سياسية عسكرية من وراء هذه المؤتمرات باستغلالها بمهارة ساعدت على حدوث بعض التطورات الحاسمة التي اثرت على مسار الصراع خلال السنوات التي سبقت عدوان 1967، ولعل أهم هذه التطورات كان التحول السافر في السياسة الأمريكية تجاه اسرائيل بعد أن اصبحت هي الدولة الكبرى الحامية لها والداعية لوجودها سياسيا واقتصاديا وعسكريا بلا حدود ولا قيود.

بعد فشل العدوان الثلاثي على مصر .. سخرت اسرائيل سياستها الخارجية الخدمة أمنها القومي ونظريتها العسكرية .. وركزتها خلال حقبة الستينيات حتى وقوع عدوان 1967، في اتجاهين اساسيين، الأول: هو الحصول على احدث الأسلحة والمعدات لتطوير جيشها. والثاني: هو کسب أكبر قدر من ضمانات الأمن من القوى الغربية لتأمين وحماية حدودها خاصة من قبل الولايات المتحدة الأمريكية

وبناء على هذا المخطط اتجهت اسرائيل منذ عام 1967 بكل قواها السياسية والدبلوماسية وضغوطها الصهيونية نحو الولايات المتحدة تطلب منها توفير هذه الضمانات الأمنية وتعرض عليها ثمنا لذلك: أن تستخدم الولايات المتحدة الموانيء والمطارات الإسرائيلية بعد توسيعها وتجهيزها، كقواعد عسكرية أمريكية في حالات الطواريء، غير أن الولايات المتحدة تحت ادارة ايزنهاور كانت في ذلك الوقت مشغولة بمحاولات اخرى خاصة بملء الفراغ الاستراتيجي الذي نجم عن انحسار النفوذ البريطاني عن المنطقة بعد حرب السويس، وكانت ترى أن"مبدا إيزنهاور"سيكون فيه من الضمانات ما يحقق الاسرائيل مطالبها.

ولكن اسرائيل لم تهدا، بل اتجهت اتجاها جديدا فسعت. تساعدها في ذلك جهود حليفتها فرنسا - الى الانضمام لحلف شمال الأطلنطى، ولكنها فشلت في تحقيق اي ارتباط مباشر بالحلف أو في الحصول على ضمانات مباشرة لأمن حدودها، وفي مارس 1957 اقر الكونجرس الأمريکي مشروع ايزنهاور تحت اسم قرار"دعم السلام وتوطيد الاستقرار في الشرق الأوسط"الذي خول ايزنهاور سلطة استخدام القوة المسلحة في المنطقة، واوقد ايزنهاور ممثلة الشخصي جيمس ريتشاردز الى اسرائيل لحثها على قبول مبدا ايزنهاور، ولم تكن اسرائيل في حاجة إلى تشجيع، فقد اعلنت فورا عن ترحيبها"بمساعدة الولايات المتحدة في المحافظة على استقلال دول الشرق الأوسط ووحدة أراضيها"خاصة بعد القضاء على هيبة بريطانيا وفرنسا ونفوذهما السياسي في المنطقة إلا وهو الأمر الذي دفع الولايات المتحدة إلى العمل على سد فراغ القوة في هذه المنطقة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت