الصفحة 93 من 239

الغربي في الشرق الأوسط في آن واحد .. وبذلك أصبح التخلص من النظم العربية التي تعتبرها الولايات المتحدة مناوئة لسياستها في منطقة الشرق الأوسط، هدفا هاما من اهداف السياسة الأمريكية .. وياتي نظام مصر على راس هذه النظم.

أن هذه الأحداث قد عمقت من جذود الثأمر ضد مصر والعالم العربي ود عمت الأسباب التي دفعت الغرب ليلتقي مع إسرائيل حول حتمية استخدام القوة العسكرية ضد العرب عامة وضد مصر بوجه خاص، واذا كان استخدام القوة ضد مصر في عام 1956 بواسطة ثلاث دول لم يحقق أهدافه العسكرية والسياسية فمن الضروري العمل في الجولة التالية على تفادي كل الأسباب التي أدت إلى هذا الفشل لكي يتحقق النجاح في المرة القادمة .. لم يدرك العرب كل هذه الأبعاد وخطورتها على وجودهم ومستقبلهم .. حتى بعد سقوط تجربة الوحدة بين مصر وسوريا في عام 1961 - نتيجة لمؤامرة معادية لآمال الأمة العربية، وكانت مؤامرة الانفصال بين مصر وسوريا التي وقعت في سبتمبر 1991 هي ثمرة حلف غير مقدس بين الدول الاستعمارية وبعض النظم العربية المناوئة لحركة التحرر

العربي

وعندما تقدمت مصر لمساعدة الثورة اليمنية في سبتمبر 1992، تحولت هذه المساعدة - بفضل جهود هذا الحلف - تدريجيا الى حرب طويلة الأمد استهدفت استنزاف قدرات مصر العسكرية والسياسية .. وصولا الى مؤامرة توريط مصر عام 1997. ولم يتنبه العرب أو تنتبه مصر وقيادتها لأبعاد ما يحاك ضدها وللمخاطر المعرضة لها .. فسرعان ما جذبتها الاهتمامات القومية فكثفت مصر جهودها نحو دعم الثورات وحركات التحرر العربية مثل ثورة اليمن وثورة العراق وحركة التحرير الجزائرية ثم الجزائر المستقلة بعد ذلك .. ورغم كل الأضرار التي لحقت بمصر نتيجة لذلك فهي لم تتخل أبدا عن انتمائها العربي، وكانت مصر تمر بهذه الظروف التي تحجب عنها حقائق الموقف والرؤية السليمة لأبعادها، بينما عين إسرائيل لم تغفل عنها .. ترقبها وتنتظر فرصتها لكي تضرب ضربتها وتفرض سياستها التوسعية

لقد ادى الدور الأمريكي الأسرائيلي ومساهمة الاتحاد السوفييتي الى جر مصر ودفعها نحو حرب خاسرة مخططة منذ سنوات طويلة لم تكن مصر قد استعدت لها او خططت لقيامها .. حيث كانت الامكانات العسكرية المتاحة والمحسوبة لا تسمح لمصر بالادارة العسكرية الناجحة لاعمال القتال على جبهتين واسعتين ورئيسيتين، تفصل بينهما مسافة حوالي 3000 کيلو متر من مياه البحر الأحمر بين سيناء شمالا واليمن جنوبا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت