كان الموقف العربي خلال سنوات ما قبل النكسة شديد الاضطراب والتفكك خاصة بعد وقوع الانفصال بين سوريا ومصر عام 1961، ثم باشتعال ثورة اليمن عام 1992، واضطرار مصر إلى إرسال قوات عسكرية إلى اليمن لانقاذ الثورة من اعدائها، وبدات هذه القوات محدودة ولكن بمرور الزمن تضاعف حجمها وتضخم حتى وصل بعد مرور عدة سنوات إلى ما يعادل 40% من حجم القوات البرية المصرية بالاضافة إلى عدة اسراب من الطائرات المصرية وعدد من القطع البحرية. وقد قاتلت قواتنا قتالا مريرا في الأراضي اليمنية الوعرة حتى يتخلص اليمن من حكم القرون الوسطى الذي كان مطبقا بواسطة الأئمة على هذه البلاد القرون طويلة، وقد سارعت القيادة المصرية إلى مساعدة الثورة اليمنية الوطنية عسكريا من منطلق قومي بحث، ولكنه في نفس الوقت قد أتاح لمصر فرصة استعادة وضعها السياسي ونفوذها القومي في العالم العربي، بعد الانتكاسة التي اصابته نتيجة لانفصال الوحدة مع سوريا الذي وقع قبل عام من وقوع ثورة اليمن:
ولاشك في أن قواتنا المسلحة قد استطاعت - بعد كثير من التضحيات - أن تثبت أقدام الثورة اليمنية وان يصبح اليمن المتحرر حقيقة واقعة، رغم كل ما تعرضت له من محن واضرار ومؤامرات لم تتوقف، كما استطاعت الثورة أن تمد اثرها الى عدن فتحرر جمهورية اليمن الجنوبية .. كانت تلك هي النتائج العربية المباشرة لعملياتنا في اليمن .. ولكن في مقابل هذا النجاح السياسي الكبير على الصعيد العربي الحقنا ضررا بالغا بقدرة الجبهة المصرية الرئيسية في سيناء - وسيناء هي دون شك المسرح الرئيسي والأول للقوات المسلحة المصرية - كما فقدنا الالاف من خيرة رجال القوات المسلحة وزهرة شبابها فوق جبال اليمن وفي وديانها ووهادها،
أما من الناحية العسكرية فما من شك في أن هذه الحرب قد أدت إلى تشتت قدرات قواتنا المسلحة، بالاضافة لذلك فان اختلاف مسرح العمليات والفرق الكبير بين مسرح سيناء الصحراوي ومسرح اليمن الجبلي، فضلا عن اختلاف نوعية قوات الخصم والعناصر المتمردة التي قاتلتها القوات المصرية في جبال اليمن طوال خمس سنوات .. قد أثرت جميعها على الكفاءة القتالية للقوات والي تراكم مفاهيم عسكرية غير سليمة عن معركة الأسلحة المشتركة الحديثة، وذلك نتيجة للخدمة الطويلة لكثير من الوحدات المصرية في مسرح اليمن: وكان نظام غيار القوات العاملة بمسرح اليمن، الذي اتبعته القيادة العامة، قد أتاح لمعظم الوحدات البرية المصرية فرصة الخدمة في اليمن لفترة طويلة نسبيا قبل تغييرها بوحدات مماثلة اخرى.
لقد تأمرت القوى الاستعمارية مع بعض القوى العربية التي وقفت ضد ثورة اليمن، على تحويل هذه الثورة الى صراع دموي طويل مع العناصر المناوئة للثورة والمدعومة بهذه القوى الخارجية .. وإلى حرب الاستنزاف للقوات المسلحة