الصفحة 225 من 239

تعبيرا عن حالة التخبط الجسيم التي كانت تعانيها القيادة المصرية في هذه اللحظات المصيرية، والصد بذلك. قرار الانسحاب الكامل من سيناء، والذي صدر مساء يوم 6 يونيه 1967 .. بعد أقل من ثلاثين ساعة فقط من بدء القتال

وقد ظنت القيادة العليا المصرية - والتي سبق لها أن اقدمت على تجربة مماثلة في عام 1956 ومرت هذه التجربة بسلام - أنها يمكنها أن تكرر نفس التجربة مرة اخرى،، وان تحقق نفس النتائج .. مع العلم بأن الظروف والملابسات والأوضاع السياسية والعسكرية والاستراتيجية كانت شديدة الاختلاف في الحالتين .. فلم يكن هناك اي وجه التشابه بين ظروف عام 1956، وظروف عام 1997 .. خاصة بعد التحول الخطير الذي حدث في الوضع السياسي نتيجة لما طرا من تغير هام على التوجه السياسي للولايات المتحدة في المنطقة خلال سنوات الستينيات حينما أصبحت الولايات المتحدة الأمريكية في الدولة الحامية لاسرائيل، والمؤيدة السياستها تأييدة كاملا وسافرا والقائمة بدعم وتزويد اسرائيل باحتياجاتها العسكرية والالتقاء معها حول هدف معاداة العرب ومحاربة القومية العربية.

وعموما فان الفارق كان كبيرة جدا في الحالتين .. ولكي نقرب الى ذهن القاريء حجم هذا الفارق الكبير في الموقفين عامي 1959

1997 .. نسترجع ماحدث في عام 1907 حينما اضطرت اسرائيل الى الانسحاب من سيناء مرغمة تحت ضغط الولايات المتحدة والراي العام العالمي قبل مضي سبعة اشهر فقط على احتلالها .. بينما امكن لاسرائيل بعد جولة 1997 أن تحتفظ بسيناء تحت الاحتلال لمدة خمسة عشر عاما (1997 - 1982) بتأييد كامل من الولايات المتحدة، بل انها مازالت حتى يومنا هذا - وقد مضى على العدوان اكثر من عشرين عاما - تحتل الضفة الغربية وقطاع غزة، وهضبة الجولان، وترفض الجلاء عنها .. ويعلم الله مني ستجلو عن هذه الأراضي العربية

واذا كان قرار الانسحاب في حد ذاته بمثل عملا طائشا وخطأ استراتيجيا جسيما، وقع في ظروف صعبة ومعقدة لاتحتمل أي خطأ، فان محاولة تنفيذه دون خطة لتنظيمه والسيطرة عليه، وخلال فترة زمنية محدودة جدا، قد ضاعفت من اثار هذا الخطة التي حولت الانسحاب من فوضى شاربة الي كارثة محتلة .. فلم يكن من المعقول أبدأ افتراض أن هذا الحجم الكبير من القوات والذي استغرق حشده في سيناء ثلاثة أسابيع تقريبا .. يمكن سحبه من الجبهة، تحت ظروف الاشتباك مع العدو، الى منطقة القناة خلال فترة تقل عن 24 ساعة، باستخدام ثلاثة طرق رئيسية مكشوفه، تمر أجزاء منها داخل مضايق جبلية تحد من حرية حركة القوات وتضعها في مصيدة التدمير .. ولم تتعظ القيادة من تجربة قاسية سابقة في مضيق متلا اثناء عدوان عام 1956 عندما اضطرت القوات القادمة من السويس للقيام بتفل الممر، الى التحرك داخله في وضح النهار، فتعرض معظمها للدمار عندما فاجاتها الطائرات المعادية وهاجمتها داخل الممر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت