الصفحة 17 من 239

كان قرار التقسيم هو نقطة الارتكاز للانطلاق الصهيوني نحو"التوسع"، فقد كان هناك دائما تمييز واضح في الفكر الصهيوني، بين مفهوم"دولة إسرائيل"ومفهوم"أرض إسرائيل"أو"إرتيز اثرائيل"، وقد أوضح بن جوريون هذا المفهوم حينما قال"لقد إنشئت الدولة على جزء من أرض إسرائيل .. إن المترددين في إسترجاع حدودنا التاريخية المحدودة والموضوعة منذ بدء التاريخ لا يستطيعون أن ينكروا مدى شذوذ الخطوط الجديدة .. حيث لا تتطابق الدولة مع الأرض"، وهكذا كان تأسيس الدولة اليهودية هو بداية لمرحلة تحقيق"الصهيونية الشاملة"التي اعتمدت على عنصرين أساسيين هما"الهجرة"و"التوسع"وتكون القوة العسكرية هي اداة تحقيق هذا الهدف.

وقد انتهت حرب 1948 بين إسرائيل والدول العربية بانتصار إسرائيل وانسحاب جيوش الدول العربية من فلسطين، وعقدت الهدنة بين إسرائيل وكل من مصر في 24 فبراير 1949، ثم لبنان في 23 مارس والأردن في 3 إبريل وأخيرا سوريا في 20 پوليو 1949، وأعلن بن جوريون أنه تم النصر في"حرب الاستقلال". وفي يوليو 1902 قامت ثورة مصر باتجاهاتها الاستقلالية والتحررية والتي بدأت تبرز في العالم العربي .. وفي هذا العام كتب بن جوريون في الكتاب السنوي لحكومة اسرائيل قائلا:"إن دولة إسرائيل قد قامت في جزء من ارض اسرائيل وهو جزء صغير من أرضنا"، ثم بدا في وضع أول برنامج لاعادة وتطوير القوات المسلحة الاسرائيلية لتحويلها إلى قوة هجومية ضاربة خلال ثلاث سنوات وبدا تنفيذ هذا البرنامج في عام 1953.

وجاء عام 1954 حافلا بالتحديات الأمن إسرائيل. غير أن اعتزال بن جوريون للمسرح السياسي إعتبارا من نوفمبر 1953 أدى إلى إختلال التناسق بين العمل العسكري والعمل السياسي، لذلك فحينما تم توقيع إتفاقية الجلاء المصرية البريطانية في اكتوبر 1954، إعتبرت اسرائيل أن إنسحاب القوات البريطانية من منطقة قناة السويس دون الإشارة إلى إلتزام مصر بالسماح للسفن الاسرائيلية بالمرور، ضياعا للأمل في إحتمال فتح قناة السويس للملاحة الإسرائيلية. ولكن حين اعلن موشي شاريت رئيس وزراء إسرائيل"أن حكومته سوف تستمر في سعيها ضد الحصار البحري المصري، كانت وسيلته في إرسال السفينة الإسرائيلية"بات جاليم"لتحاول عبور القناة كاختبار لموقف مصر وإثبات لنواياها امام بريطانيا والراي العام العالمي .. وإنتقد موشي ديان رئيس الأركان الاسرائيلي هذه المحاولة باعتباره من صقور اسرائيل الذين يؤمنون بمبدا إستخدام القوة في حل مشاكلها. وأعلن ديان انه"طالما أن اسرائيل ليست مستعدة للتصرف حسب الأصول الطبيعية، فانه من الخير لها أن تستخدم القوة العسكرية للسيطرة على مضايق تيران في خليج العقبة". وكانت كلمات ديان هي أول إشارة معلنة من جانب اسرائيل إلى إستخدام القوة ضد مصر .. ويلاحظ أنها قد جاءت في اعقاب إعلان إتفاقية الجلاء عام 1954."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت