وبعد أربعة أشهر فقط، من توقيع إتفاقية الجلاء عاد بن جوريون الى وزارة الدفاع - ليبدأ مرحلة جديدة من السياسة الإسرائيلية العدوانية .. كان هدفها المباشر هو شن حملة مركزة من العنف والإرهاب ضد الدول العربية، والاستعداد الشن الحرب الشاملة ضد مصر،، يبدا التمهيد لها بافتعال المنازعات على الحدود وتصعيد الموقف العسكري تدريجيا لخلق المبرر المناسب لشن هذه الحرب ..
وكانت أول مظاهر هذه السياسة تنفيذ الاغارة الارهابية الإسرائيلية ضد غزة بوم 28 فبراير 1955 بعد إسبوع واحد من تولي بن جوريون مسئولية وزارة الدفاع، هكذا مضت إسرائيل تستعد للحرب وتصعد الموقف السكري تحقيقا السياستها الحربية، فقضت عامي 1955،1959"وهي تستعد إستعدادا جنونيا للصدام مع مصر"وفقا لوصف الكاتب الاسرائيلي عاموس بيرامطر، وقد بلغ هذا الجنون ذروته فيما بين سبتمبر 55، اکتوبر 1909. وذلك بعد أن وقعت مصر إتفاقية الأسلحة مع تشيكوسلوفاكيا والتي إعتبرتها اسرائيل سببا في إختلال ميزان القوي في صالح مصر والدول العربية وخطر يهدد أمنها. وفي هذا الوقت كتب بن جوريون"رسالة إستغاثة"لجي موليه رئيس وزراء فرنسا يقول فيها:"إن مصر تنوي مهاجمة إسرائيل".
ومن أجل الحصول على المزيد من الأسلحة لجأ بن جوريون إلى التضليل والكذب مشيرا إلى"عصابات القتلة .. التي تثير الذعر وتقتل النساء والأطفال". وإمعانا في الخداع والإستجداء، إختتم بن جوريون رسالته بعبارة مسرحية قائلا:"إن إسرائيل الجمهورية الصغيرة الفتية والغارقة في خطر فظيع، تلجا إلى اختها فرنسا، الجمهورية الكبرى العريقة، على أمل ألا تخيب رجاءها والا ترفض طلبها"، ولم تخيب فرنسا رجاء إسرائيل ووافقت على تزويدها بمزيد من الدبابات والطائرات في أعداد ضخمة بلغت 200 دبابة حديثة AMX ، 72 طائرة حديثة من طراز"مستير 14"وسميت هذه الصفقة نسبة إلى ضخامتها باسم"الفيضان"وإشتركت جميع هذه الأسلحة وغيرها في حرب 1959.
وليس ثمة شك في أن موقف الغرب من الثورة المصرية، كان هو العامل الحاسم والمباشر في خلق أفضل الظروف أمام إسرائيل لكي تشن حروبها العدوانية على مصر. جاء عدوان 1959، نتيجة حتمية للسياسة البريطانية الفرنسية المعادية لمصر والمتواطئة مع اسرائيل في أعقاب تأميم قناة السويس في يوليو 1909،
ففي 29 پوليو 1901 اتت اللحظة العظيمة والفرصة الهائلة التي إنتظرتها إسرائيل طويلا كما تمنتها كل من بريطانيا بعد جلائها عن مصر وفرنسا بعد