الصفحة 21 من 239

إشتعال الثورة الجزائرية .. فقد كان تأميم مصر لشركة قناة السويس في العمل الذي اعتبرته هذه الدول خطأ لا يغتفر , فوجدته إسرائيل فرصة لتنفيذ مخططها التوسعى باستغلال السخط الغربي ضد مصر. وسال قادة إسرائيل أنفسهم: أي من الدول الغربية ستتدخل عسكريا ضد مصر؟ وسرعان ما جاء الجواب.

فالولايات المتحدة فضلت الابتعاد عن المغامرة العسكرية واكتفت باسنوب المناورة السياسية تمشيا مع إستراتيجيتها في ذلك الوقت، على عكس بريطانيا وفرنسا اللتين قررنا من أول لحظة شن الحرب ضد مصر: هكذا إتفقت أهداف المغامرة الاسرائيلية المبينة ضد مصر، وتضامنت الصهيونية تضامنا كاملا مع الاستعمار البريطاني والفرنسي .. ولعل في أقوال موشي ديان في مذكراته عن حملة سيناء، أصدق تعبير عن القيمة الحيوية للتواطؤ الثلاثي في مصر .. وأهميته بالنسبة لقدرة اسرائيل العسكرية في ذلك الوقت، کتب ديان قائلا:"لولا العملية الانجلو / فرنسية، لكان هناك شك في قيام إسرائيل بحملة سيناء واو كانت فعلت ذلك لاختلاف وجهها سواء من الناحية العسكرية أو من الناحية السياسية"، ويستطرد ديان وهو يصور دور الجيش الاسرائيلي في هذه الحرب على أنه"كراكب الدراجة الذي يحاول أن يصعد الى أعلى التل فيمسك بعربة تصعد هذا التل .. كان علينا أن نتعلق بعربتهم وان نستغلها قدر المستطاع".

أما في عام 1967، فقد إختلف الموقف السياسي عن عدوان 1959، حيث ساهمت سياسة الولايات المتحدة المعادية لمصر في خلق الظروف التي أدت إلى وقوع حرب 197. فقد حدث بعد حرب 1956 وفي السنوات التالية تغيرا جذريا في السياسة الأمريكية بالنسبة الشرق الأوسط وخاصة سياسة التسليح وفتح ترسانتها لإسرائيل .. وكان ذلك نتيجة للتغيرات الجوهرية التي حدثت في الشرق الأوسط وفي الموقف الدولي عامة .. فضلا عن الجهود الضخمة التي بذلتها إسرائيل في تحويل سياسة الولايات المتحدة إلى هذا الاتجاه .. وهي جهود تكللت بالنجاح، وكان رحيل فرنسا عن شمال أفريقيا وبريطانيا عن باقي أراضي الشرق الأوسط قد ترك مجال العمل مفتوحا أمام الولايات المتحدة الأمريكية في المنطقة، وكان مشروع"مبدا أيزنهاور"أولى الخطوات الأمريكية المنفردة في هذا المجال .."لسد فراغ القوة والوقوف في وجه"الخطر الشيوعي الذي يهدد المنطقة"."

إن هذه التطورات الدولية، التي إستغلتها إسرائيل أفضل استغلال، دفعت الولايات المتحدة إلى إعادة النظر دائما في سياستها بالمنطقة، وإعادة تقييمها. مما أدى إلى إحداث تغيير أساسي في مدى الاستجابة الأمريكية للضغوط الصهيونية، في ظل سياسة عربية رافضة لكل مشروعات الولايات المتحدة في المنطقة، الأمر الذي جعل الولايات المتحدة توجه جهودها إلى محاولة فرض السياسة التي رسمتها لمنطقة الشرق الأوسط والقائمة على ضرب الجبهة العربية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت