الصفحة 23 من 239

وقطع أوصال التضامن العربي، من ناحية أخرى فقد تحولت الولايات المتحدة من سياسة الحظر الكامل على الأسلحة للشرق الأوسط في بداية الخمسينيات إلى إمداد إسرائيل بكل ما تحتاجه من دبابات وطائرات ومعدات حربية في منتصف الستينيات.

وعموما ودون أن يشدنا خضم الأحداث إلى الخوض في تفاصيل كثيرة لا أول لها ولا أخر بشأن ما حدث من تطورات سبقت عدواني 1956، 1967 .. ففي الحالتين، قامت إسرائيل بالدور المرسوم لها .. إلا أن هذا الدور كان في واقع الأمر مستمدة أساسا من نظريتها الأمنية ومتفقا تماما مع أطماعها التوسعية .. وتابعا في نفس الوقت من الفكرة الصهيونية وأطماعها القديمة في الأرض العربية. ولا شك في أن الاستراتيجية الإسرائيلية قد لعبت دورا أساسيا في صياغة المؤامرات الغربية ضد مصر .. لذلك فمن الضروري هنا أن نستطلع معأ تلك الجذور الصهيونية وأبعادها السياسية والعسكرية والاجتماعية، فيما يتعلق بنظرتها للأرض العربية، والانسان العربي والعلاقة الوثيقة بين الحروب العدوانية الاسرائيلية ضد الغرب .. والأهداف الاستراتيجية الغربية في تعاملها مع مصر خلال حقبتي الخمسينيات والستينيات.

لقد انطوت الفكرة الصهيونية أصلا، سواء في طبيعتها السياسية أو الاجتماعية، على تصور خاص للانسان العربي من حيث قدراته وحقوقه وصلاته بوطنه، وهو تصور خاطئ من أساسه ولكنه أصيح في نفس الوقت إحدى الركائز الهامة التي قامت عليها النظرية الإسرائيلية سواء في جانبها الأمني أو في جانبها التوسعي. فقد حددت النظرية مفهوما ماديا للانسان العربي لا يمت بصلة إلى حقوقه كانسان ولا يعترف بانتمائه الوطني للأرض التي عاش فيها هو وابائه وأجداده.

لقد قامت النظرية على إهدار حقوق الانسان العربي وعدم الاعتراف بها. فبنت الجانب الأمني للتظرية على تخويف الإنسان العربي وبث الرعب والخوف في قلبه وتسليط سيف الإرهاب ضده باستخدام كافة الوسائل المعنوية والمادية لإرهابه، وباستخدام لفظ اكثر تهذيبا وهو"ربع"الانسان العربي لضمان"امن"إسرائيل. أما الجانب التوسعي من النظرية فقد قام على فكرة الاستيلاء بالقوة المسلحة على الأرض العربية، ثم تفريغها من سكانها واصحابها الأصليين، تمهيدا لشغلها بالأفواج الجديدة من المهاجرين اليهود القادمين من أنحاء العالم.

ومن المعروف أنه عندما قامت الدولة اليهودية في مايو 1948، تعمدت قيادتها السياسية ممثلة في دافيد بن جوريون رئيس وزرائها، أن تغفل عمدا أي ذكر الشكلها الجغرافي، وجاء دستورها خلوأ من أي تحديد الحدود الدولة، رغم علمها أن كل الأراضي حولها هي ارض عربية مأهولة بالسكان العرب وتابعة لدول عربية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت