مصر وست علوا كبيرة، بعد أن حشدت طاقاتها الأصيلة فازالت آثار هزيمتها ويجاورتها، وحققت أروع إنتصاراتها في اكتوبر 1972. في هذه الحرب المجيدة مضت مصر على أسطورة التفوق الاسرائيلي .. وهدمت نظرية الأمن التوسعية التي إعتنقتها إسرائيل ربع قرن من الزمان .. ونجحت في بتر ذراعها الطويلة"وسف توصياتها المنيعة، وإختراق حدودها الآمنة". تلك هي الحرب التي جاورت أثارها الحدود المباشرة لقضيتنا، فغيرت من أوضاع المنطقة بل واسندت آثارها إلى الأوضاع العالمية ذاتها.
وليس ثمة شك في أن حرب العدوان الثلاثي على مصر عام 1956، قد ترکت بصماتها الايجابية والسلبية على حياتنا وأسلوب تفكيرنا .. كما أدت نكسة بوتية 1967 إلى قلب ميزان حياتنا، وتصحيح مسارها حين دفعتنا نتائجها دفعا نحو الطريق الصحيح .. فكان لنا نصر اكتوبر العظيم .. وإذا كانت نتائج حرب 1956 قد عكست خللا خطيرة على اسلوب تناولنا لمشكلات حياتنا وشعبنا وعلى إستخدامنا للمعايير السليمة في رسم سياستنا الخارجية وعلاقتنا القومية مع الدول العربية وعلاقتنا مع القوى العالمية .. فان هزيمة يونية 1967 قد علمتنا الكثير، فقد كان درسها شديد القسوة .. ومن خلال هذه القسوة تعلمنا كيف تفرز من علقم الهزيمة حلاوة النصر. أن نكسة بونية هي صاحبة الفضل في تحقيق نصر أكتوبر، ولولاها ما حدث هذا النصر .. تلك حقيقة يجب علينا أن ندركها من البداية، وسوف نتحرك معها ونعايشها خلال رحلتنا معا بين الهزيمة والنصر .. نستعرض الأسباب .. ونتناول الظروف والملابسات،، ونحلل الأبعاد والنتائج .. مشيرين الى السلبيات التي أدت إلى الهزيمة .. والى الايجابيات التي قادت الى النصر
لقد كان هناك دائما سؤال بلح على أبناء شعب مصر ويتردد على ألسنتهم السنوات طوال، خاصة بعد الإنجازات الرائعة التي حققها جيش مصر في اكتوبر 1973، وكان هذا السؤال في:
ولماذا هزمنا هذه الهزيمة المفجعة في عام 1967 .. بينما أمكننا أن ننجز هذا الإنجاز الرائع في اكتوبر 1973؟
و كيف امكن لقواتنا المسلحة - بعد أن شربت كاسة مريرة في عام 1967 د أن تبتلع مرارة هذه الكاس، وتنفض عن نفسها غبار الهزيمة .. وان تنهض بكل العزم والإصرار لترد عليها بنصر عظيم، وإنجاز تحدث عنه العالم اجمع بعد ست سنوات .. جمعت بين قتل شرس وإعداد صارم .. بينما اعلنت إسرائيل بعد يونية وبكل الصلف والغرور أنها تتوقع الا يقوم لجيش مصر قائمة؟!