الصفحة 53 من 239

• راما فشلت اسرائيل في الاستيلاء على سيناء عام 1956، عادث والثنمت الفرصة في عام 1967 لتحقق النجاح الثالث أو المرحلة الثالثة وهي أكبر مراحل التوسع الاسرائيلي، ولم تكتف هذه المرة بسيناء (10 الف كيلو متر مربع) وقطاع غزة بل استولت كذلك على الضفة الغربية للأردن (حوالى 1 الاف كيلو متر مربع) والهضبة السورية (مرتفعات الجولان) ومساحتها تزيد على 1000 كيلو متر مربع، وبذلك تكون قد ابتلعت كل ارض فلسطين بالاضافة الى الأراضي المصرية والسورية، وقد بلغ اجمالي مساحة هذه الأراضي أكثر من ثلاثة أضعاف مساحة اسرائيل عام 1948 وحوالي أربعة أضعاف مساحتها في قرار التقسيم

هذا وقد عادت سيناء كاملة الى مصر في ابريل 1982. ومازالت اسرائيل تحتفظ بقطاع غزة والضفة الغربية ومرتفعات الجولان اي حوالي 7000 كيلو متر مربع)،

ولكن ما الدروس الهامة التي خرجت بها إسرائيل من حرب 1956 وهل إستفادة منها فعلا؟ وما علاقة ذلك بحرب 1967؟

ليس ثمة شك في أن حرب العدوان الثلاثي على مصر في خريف عام 1956 قد فشلت في تحقيق أهدافها،، وكان لهذا الفشل اثار سياسية واسعة النطاق،، ولكن ما يهمنا هنا أن نتناول الأثار العسكرية التي إنعكست على اسرائيل وقوانها المسلحة نتيجة لهذه الحرب،، وتأثير ذلك على مسار الصراع العسكري بين العرب واسرائيل، وكيف لورت اسرائيل سياستها الحربية تطويرا جذريا في فترة ما بين الحربين وصولا إلى حرب 1967؟

لعل أبرز الدروس التي خرجت بها إسرائيل من حرب 1956، هي ضرورة الإعتماد عسکربا على نفسها بعد أن كلفها الاستناد على التدخل السافر لقوي الاستعمار الغربي من أجل الوصول إلى أهدافها و خسائر سياسية كبيرة، ولقد اک ديان في بيانه أمام الكنيست في مارس 1967؛

"أن الفشل العسكري ترغب في حقيقة أمره على هزيمة سياسية، لم يكن أمام إسرائيل إلا أن تتجرعها حتى الثمالة وتنسحب من كل الأراضي التي احتلتها". وقد وضع لاسرائيل أن أي تواطؤ جديد سيكون الصخرة التي يتحطم عليها اي نجاح، ولذلك أيقنت ألا مفر من تغيير سياستها الحربية على أساس توفير القدرة العسكرية الذاتية لانجاز أهدافها العسكرية دون إعتماد سافر منها على احد، ولقد عزز هذا الاتجاه ما عانت منه إسرائيل من دولتي التواطؤ وما ثار خلال المؤامرة من تنازع وتضارب في مجالي السياسة والحرب. فكانت هذه التجربة الفاشلة دافعا الاسرائيل، لأن تعمل منفردة في الحرب الحتمية القادمة ضد العرب. ولكي يمكنها أن تعمل منفردة كان عليها أن تركز جهودها أساسا على تطوير قواتها المسلحة وخلق قوة ضاربة فعالة وتوفير الأسلحة الحديثة خاصة من الدبابات والطائرات. كما إهتمت إهتماما كبيرا بالمشروعات العملية التي تخدم الصناعات الحربية والمجهود الحربي الذاتي لاسرائيل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت