الطريقة الأول: اعتباره مفطرًا، ولا عبرة بالقليل والكثير.
الطريقة الثانية: اعتباره غير مفطر، وأن هذه الذرات اليسيرة يتسامح بها نظير التسامح بما يبقى من المضمضة والاستنشاق.
والأقوى هي الطريقة الأولى: والفرق أن قليل المتبقي من المضمضة والاستنشاق لا يقع قصد إدخالها، ويتعذر التحرز منها، بخلاف قليل بخاخ الربو؛ فإنه يقصد إدخاله، إلى ما وراء الحلق، ولا نظر بعد ذلك في قصد وصوله إلى المعدة أو عدم قصده، فإن هذا القدر من القصد غير معتبر، والمعتبر هو قصد الإدخال إلى ما وراء الحلق، وهو الذي يناط به التكليف، أما ما بعد ذلك فهو خارجٌ عن نظر الشارع، ولا نظر فيه إلى قصد المكلف لأن تصرفه فيما بعد الحلق ليس بيده حتى يناط به قصده من عدمه.
وهذا الترتيب بناء على المذاهب الفقهية الأربعة، أما الجمهور فواضح؛ لأنهم يفطرون بجرم الدخان فضلًا عما اشتمل على سوائل وأدوية، أما الشافعية فإنه لا يثور قولهم في عدم الفطر بالدخان لأن الكلام هنا فيما اشتمل على غازات وسوائل وأدوية من أصناف المستحضرات الطبية.
وقد قرر بعض المعاصرين الإجماع على الفطر بكل مائع أو قابل للتحلل تجاوز الحلق وبلغ المعدة أو توقف في المرئ عند ازدراده.
لكن إذا نوزع في اشتمال بخاخ الربو على هذه المستحضرات الطبية السائلة والغازية، وأنه ما ثم إلا هواء:
فإنه حيئنذٍ يثور الخلاف بين الجمهور والشافعية، فالجمهور على اعتبار الدخان مفطرا لاشتماله على جرم، والشافعية لا يقع الإفطار بالدخان لأنه أثر لا عين.