الإرادة، وحالة غموض الإرادة ووضوح العبارة، ثم غموض العبارة والإرادة معًا والحالة التي تثير الشك في مدى الإلزام المتولد عنه، وهذا ما نص عليه الفصل 462 من ق. ل. ع. م.
هذه الحالات تشكل المجال الأوسع لاستخدام القاضي لسلطته التفسيرية أخذًا بعين الاعتبار النية المشتركة للمتعاقدين معتمدًا على التأويل للبحث عن هذه الإرادة المشتركة دون التقييد بالمعنى الحرفي للألفاظ ولا بتكوين الجمل. فتفسير شروط العقد الغامضة يدخل ضمن سلطة القاضي المطلقة.
ثانيًا: دور القاضي في مواجهة الشرط الجزائي التعسفي في عقود الاستهلاك:
يعرف الفقه الشرط الجزائي بأنه: الاتفاق الذي يعين الطرفان بمقتضاه مقدمًا مبلغ التعويض الذي يستحق أحدهما قبل الأخر عند الإخلال بالالتزام الملقى على عاتقه؛ سواء كان ناتجًا عن عدم التنفيذ الكلي أو الجزئي أو تأخير تنفيذه.
وقد عرف التعويض الاتفاقي انتشارًا واسعًا في الممارسة التعاقدية ولم يعد يقتصر على تطبيقه على العقود التقليدية بل أضحى أكثر انتشارًا في العقود الحديثة والتي ظهرت استجابة للتطورات الاقتصادية المعاصرة؛ كعقود التمويل والبيع بالسلف وعقود الاستهلاك.
انطلاقًا من كل ما مر بنا وحتى لا ندخل في التفاصيل الجزئية نخلص إلى أن الشرط الجزائي هو شرط مشروع ولا يؤدي إلى اختلال التوازن العقدي مادام مبلغ التعويض المتفق عليه لا يتجاوز الضرر الفعلي الحاصل للدائن.
ولكن إذا استغل أحد طرفي العقد مركزه وخبرته الفنية أو القانونية لفرض شروط جزائية، الهدف منها الحصول على مزايا وتحقيق أرباح على حساب الطرف الأخر؛ فإن الوظيفة الأصلية للشرط الجزائي تتحول من وظيفة تعويضة إلى وظيفة تهديديه ووسيلة للاستغلال والإثراء بلا سبب على حساب التوازن العقدي، الأمر الذي يؤدي إلى اعتبار مثل هذه الشروط شروط تعسفية.
من هذا المنطلق متى تضمن الشرط الجزائي شرط تعسفي يجوز للقاضي التدخل من أجل تعديله؛ إذا ما طالب العاقد الآخر بتنفيذ التزامه أن يمتنع عنه إلى