المبحث الخامس
القواعد التي يطبقها القضاء على عقود الإذعان
نتناول في هذا المبحث السبيل الذي يسلكه القضاء في قيامه بمحاربة عقود الإذعان، وغيرها مما يمثل احتكارًا وغبنًا واستغلالًا وكرهًا وعدم توازن طرفي العقد بالعقود، ومن تلك القواعد التي يطبقها القاضي لمحاربة الشروط التعسفية في عقود الإذعان هي التشريعات التي تم تقنينها في القوانين الوضعية؛ حيث جعلت للقاضي سلطة تقديرية في التدخل في تعديل العقد ومحاربة الشروط التعسفية في عقد الإذعان، وعلى هذا سنتطرق إلى بعض التشريعات الوضعية؛ لنبين كيف كان دور القاضي - ومازال - في محاربة الشروط التعسفية في عقد الإذعان.
القواعد التي يطبقها القاضي على عقود الإذعان [1] :
يُعرِّف الدكتور"أحمد عبد الرزاق السنهوري"عقد الإذعان بقوله:"ففي دائرة عقود الإذعان يكون القبول مجرد إذعان لما يمليه الموجب؛ فالقابل للعقد لم يصدر قبوله بعد مفاوضة و مناقشة، بل هو في موقفه من الموجب لا يملك إلا أن يأخذ أو يدع، فرضائه موجود و لكنه مفروض عليه."
كما عَرَّفَه الفقيه المصري -حمد الله محمد حمد الله- بأنه:"هو العقد الذي يسلم فيه أحد المتعاقدين بشروط محددة يضعها الطرف الآخر، ولا يسمح بمناقشتها، وذلك فيما يتعلق بسلع أو مرافق ضرورية تكون محل احتكار قانوني أو فعلي أو تكون المنافسة محدودة بشأنها".
ويتضح من خلال هذين التعريفين أن عقد الإذعان يتميز بخاصيتين اثنتين وهما: وجود احتكار قانوني أو فعلي للسلعة أو الخدمة من طرف المهني، وأن تكون هذه السلعة أو الخدمات أساسية بالنسبة للمستهلك، ومن خلال هذا يمكن
(1) دور القاضي في حماية المستهلك من الشروط التعسفية في عقود الإذعان، http://7 o 9 o 9.blogspot.com/2013/05/blog-post_2.html