فهرس الكتاب

الصفحة 136 من 157

أن نقول بأن عقد الاستهلاك عقد إذعان بامتياز، وبخلاف المشرع المغربي والفرنسي لم يضعا نصًا تشريعيًا صريحًا يمنح القضاء سلطة مواجهة الشروط التعسفية في عقود الإذعان، فإن المشرع المصري تدخل بصفة مباشرة للحد من الشروط التعسفية المضمنة في هذه العقود؛ إذ تنص المادة 149 من القانون المدني على أنه:"إذا تم الاتفاق بطريقة الإذعان، وكان قد تضمن شروطًا تعسفية، جاز للقاضي أن يُعدِّل هذه الشروط أو أن يعفي الطرف المذعن،"

وذلك وفقًا لما تقضي به العدالة، ويقع باطلًا كل اتفاق على خلاف ذلك"، وواضح من خلال هذا الفصل أن المشرع المصري كان أكثر جرأة بحيث منح للقضاء سلطة تعديل أو إلغاء الشروط التعسفية الواردة في عقود الإذعان، فهو بذلك منح السلطة للقضاء لإعادة التوازن إلى مثل هذه العقود."

ومع ذلك فإن بعض الفقهاء - عبد الباسط جميعي - يرى بأن السلطات الواسعة التي منحها المشرع للقضاء في مصر بصدد عقود الإذعان غير كافية لحماية الطرف المذعن لأن المشرع لم يقرر له حماية مماثلة بصدد أنواع باقي العقود.

فقد أورد المشرع المصرى حكمين خاصين بعقود الإذعان؛ بهدف حماية الطرف الضعيف (المذعن) في هذه العقود (الأول) خاص بتفسير هذه العقود، (والثاني) خاص بتدخل القاضي في عقود الإذعان. [1]

(1) انظر: د. محمود عبد الرحمن محمد: النظرية العامة للالتزامات ج 1 مصادر الالتزام طبعة 2011 ص 69.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت