فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
الفرع الثاني
مثالب التسعير وشروطه وما يحل محله
درسنا في المبحث السابق التسعير باعتباره وسيلة لمقاومة الاحتكار، وفي هذا المبحث نتكلم عن داعية الحذر من التسعير ببيان بعض مثالبه، وإذا أردنا أن نتجنب هذه المثالب فعلى ذوي الاختصاص أن يلتزموا بما نراه من شروط للتسعير؛ حتى يكون محققًا للمصلحة العامة، وإلا فيتعين البحث عن البديل.
-مثالب التسعير:
أشرت فيما تقدم إلى التحذير من التسعير لأن الالتجاء إليه من غير حاجة ملحة وبدون احتياط كامل - يؤدي - في نظري إلى ضرر بالناس.
وأول مثالب التسعير [1] - أو أضراره - أن الدولة قد تلتجئ إليه بدون أن تضع لذلك الاحتياطات اللازمة فيأتي عكسية تمامًا، ويكون سببًا في نشأة ما يسمى بالسوق السوداء، وبيان ذلك أن الدولة عندما تقوم بتسعير بعض الأشياء يقوم الظلمة من المحتكرين ومن هم من ورائهم بإخفاء السلعة المسعرة.
ومن ناحية أخرى تعجز الدولة عن الإتيان بمثلها وتوفيرها للناس فتكون النتيجة هو بلاء على الكافة حيث يتحكم المحتكرون تحكما تامًا وبلا منافس فيرفعون ثمن السلعة أضعافًا مضاعفة بل لا يبيعونها إلا خفية ويحصلون بذلك على أرباح ضخمة ظلمًا وبغيًا وفسادًا، وهكذا يجيء تدخل الدولة بأوخم العواقب لأنها تدخلت بعجزها وتسرعها بلا دراسة حقيقية لكل الجوانب وبدون مشورة أهل الخبرة الصادقين المنزهين عن أي مصلحة شخصية تعود عليهم من التسعير، والذين لا يريدون إلا المصلحة العامة للمجتمع، ولله در الفقهاء الذين اشترطوا ضرورة مشورة أهل الرأي والبصيرة.
-شروط التسعير:
(1) انظر: المنتقى في شرح الموطأ، الباجى: ج 5 ص 19، المغنى: لابن قدامه ج 4 ص 239، وانظر كذلك: مبادئ الفقه الإسلامي - د. يوسف قاسم - كلية الحقوق جامعة القاهرة - طبعة 2003 ص 121 وما بعدها.