فهرس الكتاب
حَوْضًا فَشَرَعَتْ فِيهِ فَشَرِبَتْ صَفْوَهُ وَتَرَكَتْ كَدْرَهُ فَصَفْوُهُ لَكُمْ وَكَدْرُهُ عَلَيْهِمْ [1]
نلاحظ أن خالدا لما أخطأ في اجتهاده بمنع القاتل من السلب الكثير أمر النبي صلى الله عليه وسلم بوضع الأمر في نصابه بإعادة الحق إلى صاحبه ولكنه عليه الصلاة والسلام غضب لما سمع عوفا رضي الله عنه يعرّض بخالد ويتهكم عليه بقوله: هل أنجزت لك ما ذكرت لك من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان عوف قد جرّ برداء خالد لمّا مرّ بجانبه فقال صلى الله عليه وسلم: لا تُعطه يا خالد وهذا من باب ردّ الاعتبار إلى الأمير والقائد لأن في حفظ مكانته بين الناس مصلحة ظاهرة.
وقد يرد هنا الإشكال الآتي: إذا كان القاتل قد استحق السلب فكيف يمنعه إياه؟ الجواب أورده الجيلاني عن النووي رحمهما الله عن ذلك بوجهين:
أحدهما: لعله أعطاه بعد ذلك للقاتل وإنما أخّره تعزيرا له ولعوف بن مالك لكونهما أطلقا ألسنتهما في خالد رضي الله عنه وانتهكا حرمة الوالي ومن ولاّه.
الوجه الثاني: لعله استطاب قلب صاحبه فتركه صاحبه باختياره وجعله للمسلمين، وكان المقصود بذلك استطابة قلب خالد رضي الله عنه للمصلحة في إكرام الأمراء [2]
عدم التسرع في العقوبة وفي القصة التالية شاهد:
روى النسائي رحمه الله عَنْ عَبَّادِ بْنِ شُرَحْبِيلَ [3] رضي الله عنه قَالَ قَدِمْتُ
(1) الامام مسلم , مسلم بن حجاج , صحيح مسلم , ط 1 , كتاب الجهاد والسير , باب استحقاق القاتل سلب القتيل, رقم الحديث 1751 , ص 1370, الجزء الثالث , دار طيبة 1427 - 2006. أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الحدود، باب في الرجل يسرق بالغزو أيقطع 4/ 142
(2) عبد القادر الجيلاني , الفتح الرباني والفيض الرحماني , دار الكتب العلمية, 14/ 84
(3) عباد بن شرحبيل الغبري اليشكري رجل من بنى غبر بن يشكر بن وائل , نزل البصرة قال ابن السكن: يقال له صحبة، وفيه نظر. ابن حجر , الاصابة 3/ 499. (عباد ابن شرحبيل اليشكري بفتح التحتانية وسكون المعجمة وضم الكاف الفبري بضم المعجمة وفتح الموحدة صحابي نزل البصرة. أسد الغابة 3/ 450)