فهرس الكتاب

الصفحة 79 من 139

يرد نصا ما توهمه"إياس"من أن القاضي إذا اجتهد فأخطأ فهو في النار، والله أعلم.

وقريب من هذه القصة المذكورة في القرآن ما رواه الإمام أحمد في مسنده، حيث قال: حدثنا علي بن حفص، أخبرنا ورقاء عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:"بينما امرأتان معهما ابنان لهما، جاء الذئب فأخذ أحد الابنين، فتحاكمتا إلى داود، فقضى به للكبرى، فخرجتا. فدعاهما سليمان فقال: هاتوا السكين أشقه بينهما، فقالت الصغرى: يرحمك الله هو ابنها، لا تشقه، فقضى به للصغرى , وهكذا القصة في ترجمة"سليمان عليه السلام"من طريق الحسن بن سفيان، عن صفوان بن صالح، عن الوليد بن مسلم، عن سعيد بن بشر، عن قتادة، عن مجاهد، عن ابن عباس ذكر قصة ملخصها: أن امرأة حسناء في زمان بني إسرائيل، راودها عن نفسها أربعة من رؤسائهم، فامتنعت على كل منهم، فاتفقوا فيما بينهم عليها، فشهدوا عليها عند داود عليه السلام، أنها مكنت من نفسها كلبا لها، قد عودته ذلك منها، فأمر برجمها. فلما كان عشية ذلك اليوم، جلس سليمان، واجتمع معه ولدان مثله، فانتصب حاكما وتزيا أربعة منهم بزي أولئك، وآخر بزي المرأة، وشهدوا عليها بأنها مكنت من نفسها كلبا، فقال سليمان: فرقوا بينهم."

فقال لأولهم: ما كان لون الكلب؟ فقال: أسود. فعزله، واستدعى الآخر فسأله عن لونه، فقال: أحمر. وقال الآخر: أغبش. وقال الآخر: أبيض. فأمر بقتلهم، فحكي ذلك لداود، فاستدعى من فوره بأولئك الأربعة، فسألهم متفرقين عن لون ذلك الكلب، فاختلفوا عليه، فأمر بقتلهم 0 [1]

المطلب الثاني: أهم اللمحات القضائية المستفادة من هذه القصة:

يمكن أن نستخلص من هذا الحوار جملة من الفوائد.

(1) بن عساكر , أبوالقاسم علي بن الحسن بن هبة الله بن عساكر الدمشقي , تاريخ دمشق , دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع , 1415 هـ - 1995 م , ص 358

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت