فهرس الكتاب
محمد بن عمرو، فقال: فرسي ورب الكعبة، فلما دنا مني عرفته، فقلت فرسي: ورب الكعبة. فقام إلي يضربني بالسوط، ويقول: خذها وأنا ابن الأكرمين. قال أنس: فوالله مازاده عمر على أن قال له: اجلس، ثم كتب إلى عمرو بن العاص: إذا جاءك كتابي هذا فأقبل، وأقبل معك بابنك محمد، قال فدعا عمرو ابنه محمدًا فقال: أأحدثت جرمًا؟ أجنيت جناية؟ قال: لا. قال: فما بال عمر يكتب فيك؟
قال: فقدم عمرو على عمر، قال أنس: فوالله إذا نحن عند عمر حتى لحق بعمرو وقد أقبل في إزار ورداء، فجعل عمر يلتفت هل يرى ابنه، فإذا هو خلف أبيه، فقال: أين المصري؟ فقال: ها أناذا. قال: دونك الدرة فاضرب ابن الأكرمين، اضرب ابن الأكرمين. فضربه حتى أثخنه، ثم قال عمر: اجعلها على صلعة عمرو، فوالله ماضربك إلا بفضل سلطانه. فقال المصري: يا أمير المؤمنين قد ضربت من ضربني. قال عمر: أما والله لوضربته ما حلنا بينك وبينه حتى تكون أنت الذي تدعه.
ثم التفت عمر إلى عمرو وقال: أيا عمرو متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا؟ والتفت إلى المصري وقال: انصرف راشدا فإن رابك ريب فاكتب إلي [1] .
أي عدل هذا؟؟ يؤتى بالرجل من مصر ليحاكم وليقتص منه , لم يشفع له أنه ابن والي مصر , وهذا هو الهدف من القضاء سريان العدل وتنفيذه على كافة الناس.
3 -ما ورد عن عثمان -رضي الله عنه- أنه كتب إلى عمال الخراج: أما بعد فإن الله خلق الخلق بالحق فلا يقبل إلا الحق، خذوا الحق، وأعطوا الحق، والأمانة الأمانة قوموا عليها، ولا تكونوا أول من يسلبها فتكونوا
(1) ابن الجوزي , الإمام الحافظ أبي الفرج عبد الرحمن بنُ عليّ بن الجوزي الحنبلي البغدادي , مناقب أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ,ابن خدون بيروت بتحقق حلمي محمد إسماعيل , ص 98، 99.