فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 139

تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ (67) قَالُوا حَرِّقُوهُ وَانْصُرُوا آلِهَتَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ (68 (قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ(69) [1]

لما رأى إبراهيم عليه الصلاة والسلام أن قومه ما زالوا متعلقين بأوهامهم متمسكين بعبادة أصنامهم عَقَد النية على أن يكيد أصنامهم ويفعل بها أمرًا يقيم الحجة بها عليهم لعلهم يفيقون من غفلتهم ويصحون من كبوتهم، وكان من عادة قومه أن يقيموا لهم عيدًا، فلمَّا حلَّ عليهم عيدهم وهموا بالخروج إلى خارج بلدهم دعوه ليخرج معهم فأخبرهم أنه سقيم لأنه أراد التخلف عنهم ليكسر أصنامهم ويقيم الحجة عليهم، قال تعالى: {فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ (88) فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٌ (89) فَتَوَلّوْا عَنْهُ مُدْبِرِينَ (90) } [2]

فلما مضى قومه ليحتفلوا بعيدهم نادى في ءاخرهم: {وتَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنَامَكُمْ بَعْدَ أَنْ تُوَلُّوا مُدْبِرِينَ} [3] قيل: سمعه بعضهم وقيل: خفية في نفسه، ثم رجع إبراهيمإلى بيت الأصنام الذي كان فيه قومه يعبدون هذه الأصنام، فإذا هو في بهو عظيم واسع مستقبل باب البهو صنم كبير إلى جانبه أصنام صغيرة بعضها إلى جنب بعض، وإذا هم قد صنعوا لها طعامًا وضعوه أمام هذه الأصنام، فلما نظر إبراهيم عليه الصلاة والسلام إلى ما بين أيدي هذه الأصنام من الطعام الذي وضعه قومه قربانًا لها ورأى سخافة عقولهم، خاطب هذه الأصنام وقال لها على سبيل التهكم والازدراء: {مَا لَكُمْ لَا تَنْطِقُونَ (92) فَرَاغَ عَلَيْهِمْ ضَرْبًا بِالْيَمِينِ (93) } [4] أمسك بيده اليمنى فأسًا وأخذ يهوي على الأصنام يكسرها ويحطم حجارتها قال تعالى:

(1) سورة الأنبياء , الآيات: 51/ 69

(2) سورة الصافات , من الآية: 88/ 90

(3) سورة الأنبياء , من الآية:57

(4) سورة الصافات , من الآية: 92/ 93

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت