فهرس الكتاب

الصفحة 94 من 139

هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلَا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ) هَمَّ بِضَرْبِهَا وَقِيلَ تَمَنَّاهَا زَوْجَة وَقِيلَ هَمَّ بِهَا لَوْلَا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبّه أَيْ فَلَمْ يَهُمّ بِهَا , وَقَوْله"كَذَلِكَ لِنَصْرِف عَنْهُ السُّوء وَالْفَحْشَاء"أَيْ كَمَا أرَيْنَاهُ بُرْهَانًا صَرَفَهُ عَمَّا كَانَ فِيهِ كَذَلِكَ نَقِيه السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ فِي جَمِيع أُمُوره"إِنَّهُ مِنْ عِبَادنَا الْمُخْلَصِينَ"أَيْ مِنْ الْمُجْتَبِينَ الْمُطَهَّرِينَ الْمُخْتَارِينَ الْمُصْطَفَيْنَ الْأَخْيَار صَلَوَات اللَّه وَسَلَامه عَلَيْهِ ,ثم أخبر تَعَالَى عَنْ حَالهمَا حِين خَرَجَا يَسْتَبِقَانِ إِلَى الْبَاب يُوسُف هَارِب وَالْمَرْأَة تَطْلُبهُ لِيَرْجِع إِلَى الْبَيْت فَلَحِقَتْهُ فِي أَثْنَاء ذَلِكَ فَأَمْسَكَتْ بِقَمِيصِهِ مِنْ وَرَاءِهِ فَقَدَّتْهُ قَدًّا فَظِيعًا يُقَال إِنَّهُ سَقَطَ عَنْهُ وَاسْتَمَرَّ يُوسُف هَارِبًا ذَاهِبًا وَهِيَ فِي إِثْره فَأَلْفَيَا سَيِّدهَا وَهُوَ زَوْجهَا عِنْد الْبَاب فَعِنْد ذَلِكَ خَرَجَتْ مِمَّا هِيَ فِيهِ بِمَكْرِهَا وَكَيْدهَا وَقَالَتْ لِزَوْجِهَا مُتَنَصِّلَة وَقَاذِفَة يُوسُف بِدَائِهَا"مَا جَزَاء مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِك سُوءًا"أَيْ فَاحِشَة"إِلَّا أَنْ يُسْجَن"أَيْ يُحْبَس"أَوْ عَذَاب أَلِيم"أَيْ يُضْرَب ضَرْبًا شَدِيدًا مُوجِعًا فَعِنْد ذَلِكَ اِنْتَصَرَ يُوسُف عَلَيْهِ السَّلَام بِالْحَقِّ وَتَبْرَأ مِمَّا رَمَتْهُ بِهِ مِنْ الْخِيَانَة وَقَالَ بَارًّا صَادِقًا"هِيَ رَاوَدَتْنِي عَنْ نَفْسِي"وَذَكَرَ أَنَّهَا اِتَّبَعَتْهُ تَجْذِبهُ إِلَيْهَا حَتَّى قَدَّتْ قَمِيصه"وَشَهِدَ شَاهِد مِنْ أَهْلهَا إِنْ كَانَ قَمِيصه قُدَّ مِنْ قُبُل"أَيْ مِنْ قُدَّامه فَصَدَقَتْ هِيَ أَيْ فِي قَوْلهَا إِنَّهُ رَاوَدَهَا عَنْ نَفْسهَا لِأَنَّهُ يَكُون لَمَّا دَعَاهَا وَأَبَتْ عَلَيْهِ دَفَعَتْهُ فِي صَدْره فَقَدَّتْ قَمِيصه فَيَصِحّ مَا قَالَتْ. قَوْله"فَلَمَّا رَأَى قَمِيصَهُ قُدَّ مِنْ دُبُر أَيْ لَمَّا تَحَقَّقَ زَوْجهَا صِدْق يُوسُفَ وَكَذِبهَا فِيمَا قَذَفَتْهُ وَرَمَتْهُ بِهِ"قَالَ إِنَّهُ مِنْ كَيْدكُنَّ"أَيْ إِنَّ هَذَا الْبَهْت وَاللَّطْخ الَّذِي لَطَّخْت عِرْض هَذَا الشَّابّ بِهِ مِنْ جُمْلَة كَيْدكُنَّ"إِنَّ كَيْدكُنَّ عَظِيم"ثُمَّ قَالَ آمِرًا لِيُوسُف عَلَيْهِ السَّلَام بِكِتْمَانِ مَا وَقَعَ [1] ."

هذه المحنة العظيمة أعظم على يوسف من محنة إخوته، وصبره عليها أعظم أجرا، لأنه صبر اختيار مع وجود الدواعي الكثيرة، لوقوع الفعل، فقدم محبة الله عليها، وأما محنته بإخوته، فصبره صبر اضطرار، بمنزلة الأمراض

(1) ابن كثير , مرجع سابق 4/ 256

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت