فهرس الكتاب
2 -عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) لعن الصالقة [1] والحالقة، والخارقة [2] والقاشرة [3] .
3 -عن آمنة بنت عبد الله أنها شهدت عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يلعن القاشرة والمقشورة والواشمة والمستوشمة والواصلة والموصولة [4] .
قال ابن الجوزي:"وفي هذه الأحاديث كلمات غريبة فلنفسرها، أما القاشرة فهي التي تقشر وجهها بالدواء ليصفو لونها ..." [5] .
وبعد أن عرف الوشم والوصل وغيره مما ورد في الأحاديث السابقة قال:"وظاهر هذه الأحاديث تحريم هذه الأشياء التي قد نهى عنها على كل حال، وقد أخذ بإطلاق ذلك ابن مسعود على ما رأينا، ويحتمل أ، يُحمل ذلك على ثلاثة أشياء:"
1 -إما أن يكون ذلك قد كان شعارًا للفاجرات فيكون المقصود به.
2 -أو أن يكون مفعولًا للتدليس على الرجل فهذا لا يجوز.
3 -أن يتضمن تغيير خلق الله تعالى كالوشم الذي يؤذي اليد ويؤلمها ولا يكاد يستحسن، وربما أثر القشر في الجلد تحسنًا في العاجل ثم يتأذى به الجلد فيما بعد [6] .
ومن هنا فقد حاول ابن الجوزي استنباط علة التحريم، فبين أنه يمكن أن يكون القشر مفيدًا في أول الأمر لأنه يحسن المظهر، ولكنه في المستقبل قد يؤذي الجلد.
ثم أشار ابن الجوزي إلى تحريم القشر إذا كان للتحسين، أما إذا كان للمداواة فلا بأس به، وكذلك إن فعلته المرأة تحسينًا للزوج، فقال:"وأما الأدوية التي تزيل الكلف [7] وتحسن الوجه للزوج، فلا أرى بها بأسًا، وكذلك أخذ الشعر من الوجه للتحسين للزوج" [8] .
ثم أورد روايات أخرى عن السيدة عائشة رضي الله عنها لم يذكر لها سندًا ولا مصدرًا من كتب الحديث، وكذلك المحقق لم يذكر لها تخريجًا ومنها:
عن أم حبيبة قالت: شهدت امرأة سألت عائشة رضي الله عنها: ما تقولين في قشر الوجه؟ قالت: إن كان شيء ولدت وهو بها فلا يحل لها، ولا آمرها ولا أنهاها، وإن كان شيء حدث لها فلا بأس تعمد إلى ديباجة كساها الله فتنحيها من وجهها، لا آمرها ولا أنهاها [9] .
(1) الصلق: الصوت الشديد والمقصود رفعه عند المصائب، أنظر: ابن الاثير: النهاية في غريب الحديث، ج 2،ص 48.
(2) الخارقة: هي التي تخرق ثوبها عند المصيبة، أنظر: المصدر السابق.
(3) قال محقق كتاب أحكام النساء:"رواه البخاري ومسلم باختلاف يسير في كتاب الجنائز"إلا أن الرواية في البخاري ومسلم لم تذكر فيها القاشرة، وإنما جاء اللفظ:"إن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) برئ من الصالقة والحالقة والشاقة"أنظر: صحيح مسلم، كتاب الايمان رقم 178.
(4) سبق تخريج الحديث.
(5) ابن الجوزي: أحكام النساء، ص 160.
(6) المصدر السابق.
(7) بقع بنية غامقة، محددة الحواف تظهر متناظرة على الوجه (الجبهة والصدغين والوجنتين) و يحدث بشكل رئيسي خلال فترة الحمل، ويسمى قناع الحمل، ولدى النساء اللاتي يتعاطين الهرمونات المانعة للحمل، ويمكن أن يحصل بشكل غامض لنساء غير حوامل، ولدى رجال غامقي لون الجلد، انظر: ميرك: الموسوعة الطبية الميسرة، ج 4، ص 4012.
(8) ابن الجوزي: المصدر السابق، ص 161.
(9) المصدر السابق.