فهرس الكتاب
كما أشار إلى مسألة القشر القاضي عياض في شرح صحيح مسلم فذكر أن السيدة عائشة رضي الله عنها قالت في التي تقشر وجهها: إن كانت للزينة، فلا يحل، وإن كان بوجهها كلف شديد فكأنها كرهته ولم تصرح به [1] .
وقد ورد في كتب الحديث أن النساء في زمن النبي (صلى الله عليه وسلم) كن يطلين وجوههن بالوَرْس [2] ، لتخفي آثار الكلف بعد الولادة، فقد روي عن أم سلمة رضي الله عنها قالت: كانت النفساء تقعد بعد نفاسها أربعين يومًا، وكانت إحدانا تطلي الوَرْس على وجهها من الكلف [3] .
ملاحظات حول حديث كان الرسول (صلى الله عليه وسلم) يلعن القاشرة والمقشورة:
الحديث رواه الإمام أحمد في مسنده، وقال ابن تيمية في منتقى الأخبار أن فيه من لا يُعرف، وقد أشار إلى ذلك الإمام الشوكاني في كتابه نيل الأوطار وذكر أن الهيثمي قال في مجمع الزوائد: فيه من النساء من لم أعرفه [4] .
وروى الحديث البيهقي في السنن الكبرى [5] والإمام الشافعي في مسنده [6] .
والملاحظ أن الفقهاء الأربعة لم يتناولوا موضوع القشر في كتبهم وربما كان ذلك لأن الحديث لم يصح عندهم، أو لعدم انتشار ذلك الفعل كالنمص والوشر والوصل والوشم، إلا - كما سبق ذكره- من إشارات في بعض الكتب كما هو عند القاضي عياض في شرح صحيح مسلم، وابن الجوزي في كتابه أحكام النساء والشوكاني في شرحه للحديث.
أما باقي الروايات عن السيدة عائشة التي أوردها القاضي عياض وابن الجوزي فهي غير محققة، وليس لها مستند في كتب الحديث، وسواء صحت هذه الروايات أو لم تصح فإن ورود بعضها في كتب الحديث والفقه يدل على وجوده، وطرح مسألة حكمه في الماضي. وقبل الحديث عن الحكم الشرعي الذي أتبناه في الموضوع لابد من عرض الرأي الطبي أولًا ومعرفة كيفية أو آلية استخدام التقشير، وما هي المواد المستخدمة في عملية التقشير وبالتالي الوصول إلى رأي فيما يتعلق بحكم التقشير شرعًا.
تقول الدكتورة أمينة الأميري:
يستخدم التقشير لتحسين ملمس البشرة، وتصغير المسامات فيها، وإحداث توازن في إفراز الدهون في البشرة، ولإزالة البقع البنية والكلف والنمش إضافة إلى إزالة التجاعيد البسيطة وحب الشباب، وآثار حب الشباب، كما يستعمل لمعالجة بعض الندب، ما قبل السرطان التي تؤدي في بعض الأحيان إلى حدوث سرطانات في الجلد، فعملية التقشير تكون إما لجانب علاجي وإما لجانب تجميلي بحت.
(1) القاضي عياض: شرح صحيح مسلم، ج 5، ص 655.
(2) الوَرْس: عبارة عن نبات يزرع زراعة، وقد نقل ابن القيم عن أبي حنيفة اللغوي قوله: إن الورس ليس ببري، ولست أعرفه بغير أرض العرب، ولا بأرض غير بلاد اليمن، وينفع الكلف والحكة والبثور الكائنة في سطح البدن إذا طلي بها، وله قوة قابضة وصابغة، انظر: ابن القيم: الطب النبوي، ص 375، كما ذكر ابن سينا الورس في كتابه"القانون"فقال: الورس ينفع من الكلف والنمش، انظر د. محمود ناظم السنمي: الطب النبوي والعلم الحديث، ج 3، ص 242.
(3) الحديث رواه الترمذي رقم 139، وصحح إسناده النووي انظر: المجموع، ج 2، ص 525، وقال إسناده حسن وأثنى على هذا الحديث البخاري.
(4) الشوكاني، محمد بن علي: نيل الأوطار من أسرار منتقى الأخبار، ج 4، ص 295.
(5) البيهقي: السنن الكبرى، ج 8، ص 26.
(6) الشافعي: مسند الشافعي، ص 198.