فهرس الكتاب
ومن ذلك حديثه أيضا عن الثمار والمباح منها, حيث يقول:"والثمار حلال لطيبها وكذلك المياه إلا ما خيف على النفس, وهذا كله في الرفاهية, فإذا وقعت الضرورة, وذلك بأن يكون الإنسان قد بلغ فيه الجوع ما يخاف منه الموت والمرض والضعف من المشي, أو ما أشبه هذا من الضرر البين, وهذا في سفر طاعة أو سفر مباح, فحيث يجد ما يسد به جوعه أو عطشه ولا ثمنا يشتريه به في موضع, فجائز له أكل المحرم وشربه بمقدار ما يرفع به الضرورة, حتى تصل إلى حالة لا يجوز لمثله فيها ابتداء تناول الأماكن من المحرم, مغيرا للعقل من السكر أو وغيره, فإن ذلك ما ليس له تناوله, وحسن هذا في العقول ظاهر, لأن أحوال الضرورة تخالف الرفاهية, فإنما حرمت الأشياء امتحانا من الله لعباده عليه, وإلا كلها مخلوقة مسخرة لمنافعهم, فإذا جاء الخوف على النفس عاد المحظور إلى الإباحة والتحليل ليقع الانتفاع به من هذه الجهة التي هي أعظم جهات الانتفاع [1] ."
وفي هذا النص الثمين من موازنة الأحكام الشرعية مع مقاصد الشرع, فهناك حكم تحريم تغير ليصبح حلالا, عندما يضر الأمر بأحد مقاصد الشرع الكبرى وهي حفظ النفس, والشاشي يشير إلى هذا الأمر إشارات لطيفة, عبر تقليبه على أوجه عديدة, وبيان علل الأوجه وهذا من أساليبه التي اعتدت عليها.
وكذلك إشارته إلى تعليقه على حكم السفر الوارد في الآية: {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ ... عَلَى سَفَرٍ ... فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} [2] .
حيث يقول:"وإن في هذا معنى معقولا ينغي تأسيس الشريعة السمحة عليه لعمومه" [3] اهـ.
(1) القفال الشاشي، مرجع سابق، ص 37، المرجع السابق (225) .
(2) سورة البقرة، الآية: 185
(3) القفال الشاشي، مرجع سابق، ص 37، المرجع السابق (38)