الصفحة 12 من 42

إن المفقود الذي لا يدرى حاله يعتبر ميتا بعد مضي مدة على فقده، أو بلوغه سنا معينة.

ففي ظاهر الرواية عند الحنفية أنه يحكم بموت المفقود إذا لم يبق أحد من أقرانه في بلده لا في سائر البلدان، أما السن المقدرة فهي مائة وعشرون سنة في رواية عن أبي حنيفة واختارها القدوري، وروي عن الإمام أبي يوسف أنها مائة سنة، وقيل: تسعون سنة، وذهب البعض إلى أنها سبعون سنة، كما قال البعض إن تقدير المدة متروك لاجتهاد الإمام، وينظر إلى شخص المفقود، وإلى القرائن الظاهرة في ذلك.

وقيل: إن الفتوى على تسعين سنة لأن هذا القول هو الأرفق، وقيل على الثمانين، واختار الإمام ابن الهمام أن الفتوى على سبعين سنة، وقيل: إن تفويض المدة إلى الإمام هو المختار والأقيس [1] .

ويرى الشافعية أن تقدير المدة متروك لاجتهاد الإمام، ومن الشافعية من قدرها باثنتين وستين سنة، أو بسبعين أو بثمانين أو بمائة ومائة وعشرين كلها أقوال [2] ، وأن امرأة المفقود تعتد عدة الوفاة من وقت جرى فيه تقسيم ميراثه [3] .

وهل يلزم صدور الحكم بموته أو يكفي مرور الزمن فقط؟ يرى الحنفية أنه لابد من صدور الحكم باعتباره ميتا كما هو المنصوص في المذهب.

وهو قول عند المالكية وبه أخذ الشافعية، كما هو قول عند الحنابلة أيضا غير أن القول الأصح عندهم أنه لا يحتاج إلى حكم باعتباره ميتا [4] .

والحكم منشئ الحالة الجديدة عند من قال بوجوب صدور الحكم، ومظهر للحكم عند من قال بعدم وجوب الحكم.

(1) البناية 6/ 69، البحر الرائق 5/ 178، فتح القدير 5/ 374، تبيين الحقائق 3/ 312.

(2) مغني المحتاج 3/ 26 - 27.

(3) بدائع الصنائع 6/ 197.

(4) المغني 6/ 365، حاشية الدسوقي 4/ 487.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت