سئل الإمام الفقيه رشيد أحمد الكنكوهي عن امرأة شابة فقد زوجها منذ أربعة عشر عاما ولا يدرى عنه أنه حي أو ميت، والمرأة في حالة فقر شديد، باعت بعض ما كانت تملكه من حلي ولا يوجد من يكفلها أو يرعاها، فإلى متى تبقى في حالة انتظار زوجها المفقود؟
فأجاب الشيخ في هذه الصورة يجوز العمل بمذهب الإمام مالك - رحمه الله - بعد تربص أربع سنوات، ثم قضاء عدة الوفاة، أن تتزوج زوجة المفقود أي شخص شاءت ويكون نكاحها صحيحا [1] .
ومن المعروف أن علماء شبه القارة الهندية عموما يلتزمون بمذهب الإمام أبي حنيفة النعمان - رحمه الله - ولا يرون التلفيق بين المذاهب أو الخروج من المذهب في المسائل الجزئية من غير وضوح الأدلة، ووجود السبب الملجئ إلى ذلك تجنبا أن يكون ذلك سببا لاتباع هوى النفس، واختيار الرخص من كل مذهب، وتتبع الأقوال الشاذة، ولا تخفى خطورته لدى أهل العلم.
لكن إذا دعا الأمر إلى اجتهاد جديد، واتخاذ موقف يغاير ما عليه المذهب في ظروف متغيرة، مع وضوح الأسباب والدواعي، والمصالح المعتبرة شرعا فلا يرون في ذلك بأسا بعد دراسة وافية وتأكد من شروط المذهب الآخر، وقد تجلّى ذلك في موقف أعظم علماء الحنفية في العصور الأخيرة حكيم الأمة الشيخ العلامة أشرف علي التهانوي المتوفى 1362 هـ حيث قام بتأليف كتاب باسم: «الحيلة الناجزة للحليلة العاجزة» لحل معضلة زوجة المفقود في معظم المذاهب الفقهية، واختار مذهب الإمام مالك بن أنس - رحمه الله -، لكنه لم يقدم على ذلك إلا بعد التأكد من كافة جوانب المسألة بمراجعة علماء المالكية أنفسهم.
(1) تذكرة الرشيد 1/ 182.