حكم الزوجة بعد
عودة المفقود من غيبته
يرى الحنفية أن المفقود إذا رجع حيا بعد اعتباره ميتا فهو أحق بزوجته إذا لم تكن قد تزوجت بشخص آخر، فإن كانت تزوجت زوجا غيره فلا سبيل عليها، وقيل: زوجته له [1] .
وكذلك الحكم عند المالكية أيضا إن لم تكن قد تزوجت ولكن إذا عاد بعد الزواج من رجل آخر فعن مالك روايتان:
1 -إن عاد قبل الدخول فهو أحق بها ويفرق بينها وبين زوجها الثاني، وإن عاد بعد الدخول فالثاني يبقى على نكاحه ولا يفرق بينه وبين زوجته.
2 -إن عاد فوجد أن زوجته قد تزوجت فلا سبيل له عليها، وإن لم يكن الزوج الثاني دخل بها.
قال ابن القاسم وأشهب أن الرواية الثانية هي أقوى القولين، وهي مذكورة في الموطأ [2] .
أما الشافعية فقد جاء في القول القديم عندهم أنه إذا رجع المفقود بعد زواج امرأته قيل: يخير الأول بين أخذها من الثاني، وتركها له وأخذ مهر المثل منه.
أما في القول الجديد فهي تعتبر باقية على نكاح المفقود، فإن تزوجت غيره فنكاحها باطل، تعود للأول بعد انتهاء عدتها من الثاني [3] .
أما الحنابلة فيرى البعض منهم أن المرأة تخير، فإن شاءت اختارت الثاني، وإن شاءت اختارت الأول، وأيهما اختارت ردت على الآخر ما أخذت منه [4] .
(1) حاشية ابن عابدين 2/ 300.
(2) المدونة 2/ 449، والموطأ 2/ 28.
(3) مغني المحتاج 3/ 398، حاشية القليوبي 4/ 51.
(4) الفروع 5/ 548.